المكتبة/الزلازل

الزلازل

21‏/2‏/2012

الزلازل

بحث حول الزلازل

الزلزال هو اهتزاز الأرض نظرا ل انكسار وزحزحة مفاجئة لقطاعات عريضة من قشرة الأرض الصخرية الخارجية. وهو من أعظم الأحداث ذات القوة الهائلة التي تُصيب الأرض ولها نتائج مرعبة. قد يطلق زلزال عنيف كميات من الطاقة تعادل مائة ألف مرة قدر ما أطلقته القنبلة الذرية الأولى. وقد تؤدي حركات الصخور أثناء الزلزال إلى تغيير مجاري الأنهار. كما بالإمكان أن يؤدي الزلزال إلى حدوث انزلاقات أرضية تؤدي بدورها إلى خراب ضخم وفقدان أرواح. وتسبب الزلازل الكبيرة التي تقع تحت مياه المحيط نشوء سلاسل من أمواج بحرية عظيمة مدمرة، تسمى الأمواج السَّنامية تغرق السواحل.

تتوقف قوة الزلازل على مقدار تكسر الصخور، وعلى مقدار زحزحتها، وبمقدور الزلازل القوية هز الأرض الصلبة بعنف إلى مسافات شاسعة. وخلال الزلازل الصغيرة فإن اهتزاز الأرض قد لا يتعدى الاهتزاز الذي يسببه مرور شاحنة ضخمة.

يقع في العموم زلزال قوي أدنى من مرة واحدة جميع سنتين. ويقع على الأقل جميع عام حوالي أربعين زلزالاً متوسط القوة يحدث دمارًا في أماكن من العالم. كما يقع جميع عام نحو من أربعين إلى خمسين ألف زلزال ضئيل بالإمكان الإحساس بحدوثها دون أن تؤدي إلى دمار.


كيف يبدأ الزلزال :

تقع معظم الزلازل على طول امتداد الصدوع. والصدع كسْر يحدث في صخور قشرة الأرض الخارجية، يحدث حينما تنزلق قطاعات صخرية الواحدة عبر الأخرى بصورة متكررة. وتكون الصدوع في مناطق ضعف صخور الأرض، ومعظمها تحت سطح الأرض، غير أن جملة من الصدوع مثل صدع سان أندرياس في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية يشاهد فوق سطح الأرض. وتؤدي الإجهادات المطبقة على الأرض إلى التواء كتل ضخمة من الصخر على طول امتداد الصدع. وعندما يبلغ التواء الصخر حده الأقصى، فإن الصخر يتكسر وينهار متجزئًا إلى وضع جديد، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى اهتزاز زلزالي.


تبدأ الزلازل عادة عميقة تحت سطح الأرض. وتسمّى النقطة في داخل الأرض التي تنكسر الصخور عندها في البدايةً البؤرة أو المركز، كما تسمى أيضًا المركز الباطني للزلزال أو بؤرة الزلزال العميقة. تقع بؤرة معظم الزلازل على عمق أدنى من 70كم تحت سطح الأرض وذلك بالرغم من أن أعمق البؤرات المعروفة تكون عند عمق 700 كم تحت سطح الأرض. وتسمى النقطة المقابلة من سطح الأرض، التي تقع مباشرة فوق بؤرة الزلزال بؤرة الزلزال السطحية أو مركز الزلزال السطحي. ويحس الناس عادة بالاهتزاز الأكبر للأرض بالقرب من بؤرة الزلزال السطحية.


ينتشر الكسر في الصخر من بؤرة الزلزال على هيئة شق يمتد على طول الصدع. وتتوقف سرعة انتشار الكسر على طبيعة الصخر وقد تبلغ حوالي ثلاثة كيلومترات في الثانية في صخر الجرانيت أو أي صخر آخر قوي. وبهذا المعدل للسرعة فإن كسرًا قد يمتد إلى ما يزيد على 560كم في اتجاه واحد في أدنى من ثلاث دقائق. ولدى امتداد الكسر على طول الصدع، فقد تسقط كتل من الصخر على أحد جانبي الصدع وتهبط تحت الصخر على الجانب الآخر من الصدع، أو أنها تتحرك صاعدة فوقها أو أنها تنزلق متقدمة عليها.
تحدث الزلازل حين تنكسر الصخور وتتزحزح مطلقة كمية من الطاقة في شكل ذبذبات تسمى الموجات السيزمية. وتسمى النقطة داخل الأرض التي تنكسر فيها الصخور في البدايةً، البؤرة. وتسمى النقطة المقابلة من سطح الأرض التي تقع مباشرة فوق بؤرة الزلزال بؤرة الزلزال السطحية.

كيف ينتشر الزلزال :

حين يقع زلزال ما، فإن انكسار الصخور بعنف يطلق كميات من الطاقة تنتقل خلال الأرض على هيئة اهتزازات تسمى موجات زلزالية (سيزمية). تنطلق الموجات السيزمية من بؤرة الزلزال في جميع الاتجاهات، ولدى انطلاقها فإنها تضعف تدريجيًا ولهذا فإن الأرض تهتز بصورة أدنى كلما ابتعدت عن مركز الزلزال.
وهناك نوعان رئيسان من الموجات السيزمية:
1 - موجات باطنية
2 - موجات سطحية.
تنتقل الموجات الباطنية وهي الموجات الأسرع خلال باطن الأرض بينما تنتقل الموجات السطحية وهي الأبطأ عبر سطح الأرض.


1 - الموجات الباطنيَّة.
تكاد تكون سببًا في حدوث معظم الدمار الزلزالي. وهناك نوعان من الموجات الباطنية:
أ - موجات تضاغطية
ب - موجات القص.


حينما تنتقل الموجات خلال الأرض فإنها تؤدي إلى تحرك جُسيمات الصخر بطرق مختلفة. فتدفع الموجات التضاغطية الصخر وتسحبه. وتؤدي إلى انكماش وتمدد المباني والأبنية الأخرى. وتلوي موجات القص الصخر أو تجعله ينزلق من جانب إلى آخر كما أنها تهز المباني. فتنتقل الموجات التضاغطية خلال الجوامد والسوائل والغازات، أما موجات القص فإنها تنتقل خلال الجوامد فقط.
تعتبر الموجات التضاغطية موجات سيزمية أوفر سرعة وهي الأسبق في الوصول إلى نقطة بعيدة، ولهذا فإنها تسمى أيضًا الموجات الأولية، أما موجات القص فتنتقل ببطء وتصل متأخرة ولهذا فهي تسمى الموجات الثانوية.
تنتقل الموجات الباطنية في أعماق الأرض بسرعة أكبر من سرعتها بالقرب من سطح الأرض. فمثلا تنتقل الموجات التضاغطية عند أعماق تقل عن 25كم بسرعة 68كم/ثانية. بينما تنتقل الموجات القصيّة بسرعة 38 كم/ثانية. تنتقل الموجات عند عمق 1000كم بسرعة تعادل ضعفًا ونصف الضِّعف من سرعتها العادية.


2 - الموجات السَّطحيَّة.
موجات طويلة بطيئة مسؤولة عما يحس به الناس من اهتزاز صخري متمهل. وهي لا تسبب دمارًا وإنَّما تسبب خرابًا طفيفًا. وهناك نوعان من الموجات السطحية:
أ - موجات لف السطحية
ب - موجات رايلي السطحية.


تنتقل موجات لف بصورة أفقية خلال سطح الأرض وتحرك الأرض من جانب لآخر. أما موجات رايلي فإنها تجعل سطح الأرض يموج كأمواج المحيط. تنتقل موجات لف المثالية بسرعة 44كم/ثانية، وتنتقل موجات رايلي الأبطأ بسرعة 37كم/ثانية. وقد سمي هذان النمطان من الموجات باسم اثنين من الفيزيائيين البريطانيين هما أوغسطس لف ولورد رايلي اللذان توقعا وجود تلك الموجات بطريقة رياضية وذلك عامي 1885م، 1911م على التوالي.
الموجات السيزمية المختلفة تنتقل عبر الصخور بطرق متعددة. تنتقل الموجة التضاغطية عبر الأرض بضغط الصخور وتمديدها. وعندما تضرب موجة القص كذلك عبر الأرض بتحريك الصخور إلى الأمام وإلى الخلف وعلى السطح، تهز المباني بشدة. وتنتقل موجة لف عبر سطح الأرض وتحرك الأرض من جانب لآخر. أما موجه رايلي فتنتقل أيضًا عبر الصخور على سطح الأرض طاوية مثل موج البحر.

أين تقع الزلازل؟ ولماذا؟

طور العلماء نظرية تدعى حركية الصفائح القارية وهي تفسر سبب وقوع معظم الزلازل. وحسب تلك النظرية فإن قشرة الأرض الخارجية تتألف من حوالي عشر صفائح ضخمة صلبة وحوالي عشرين صفيحة أصغر حجمًا. تتألف جميع صفيحة من قطاع من قشرة الأرض وجزء من وشاح الأرض. والأخير هو طبقة سميكة من مصهور صخري حار يقع تحت قشرة الأرض. ويطلق العلماء على تلك الطبقة من قشرة الأرض مع الجزء العلوي من الوشاح اسم الغلاف الصخري. تتحرك الصفائح حركة دائبة بطيئة فوق نطاق الانسياب وهو طبقة من مصهور الصخر الحار الناعم الطري توجد في الوشاح. ولدى تحرك الصفائح، فإنها قد تتصادم مع بعضها بعضًا أو أنها تتباعد بعضها عن جملة من أو أنها تنزلق إحداها فوق الأخرى.


تؤدي حركة الصفائح إلى إجهاد الصخور على حدود التقاء الصفائح بعضها بجملة من وتشكيل نطاق صدوع حول حدود الصفائح تلك. قد تُحْشَر الصخور في مكان ما على طول امتداد جملة من الصدوع بإذ لا تستطيع الانزلاق عند تحرك الصفائح، وهكذا يتولد جهد في الصخور الواقعة على جانبي الصدع يؤدي إلى تكسرها وزحزحتها على هيئة زلزال. 
هناك ثلاثة أنواع من الصدوع: 
1- صدوع عادية
2 - صدوع معكوسة
3 - صدوع انزلاقية مضربية.
خريطة: أين تحدث الزلازل
في الصدوع العادية والمعكوسة ينحدر الكسر الحاصل في الصخر إلى أسفل كما تتحرك الصخور إلى أعلى أو أسفل على طول الكسر. وفي الصدع العادي تنزلق كتلة الصخر في الجانب العلوي من الكسر إلى أسفل. أما في الصدع المعكوس فيكون الصخر على جانبي الصدع مضغوطًا إلى حد بعيد، وإن قوى الضغط تؤدي إلى انزلاق كتلة الصخر العليا إلى أعلى وإلى رمي كتلة الصخر السفلى إلى أسفل. وفي صدع المضرب يمتد الكسر مستقيمًا أو تنزلق الكتل الصخرية على امتداد الكسر الواحدة منها بإزاء الأخرى بشكل أفقي.


تقع معظم الزلازل في نطق الصدوع على حدود الصفائح وتعرف مثل تلك الزلازل: الزلازل بين الصفائح، كما تقع جملة من الزلازل الأخرى في داخل جسم الصفيحة ذاتها وتسمى في تلك الحال الزلازل داخل الصفيحة.
أنماط الصدوع: سبب تحرك الأرض المعروف باسم الصدع معظم الزلازل. وفي الصدع العادي (إلى اليمين) تُرى كتلتان من الأرض قد تباعدتا وسقطت إحداهما إلى أسفل. وفي الصدع المعكوس (في الوسط) يُرَى تصادم كتلتين تسمح بالترنح دون السقوط واندفاع إحداهما تحت الأخرى. وفي الصدع الانزلاق المضربي ( إلى اليسار) انزلقت الكتلتان بعضها على جملة من.
الزلازل بين الصفائح.
وتقع على امتداد أنماط ثلاثة من حواف الصفائح القارية وهي:
1- حيد اتساع قيعان المحيطات
2- نُطُق الغوص
3- صدوع تحولية.


1 - حيد اتساع قيعان المحيطات.
هي أماكن في قاع أحواض المحيطات العميقة، حيثما تتحرك صفائح مبتعدة بعضها عن جملة من. لدى انفصال الصفائح بعضها عن بعض، تصعد اللابة الساخنة القادمة من الوشاح وتنحشر بين الصفائح، تبرد اللابة تدريجيًا وتتقلص وتتشقق محدثة صدوعًا. وتكون معظم الصدوع المتشكلة صدوعًا عادية. وعلى طول امتداد الصدوع تتكسر كتل من الصخر وتنزلق إلى أسفل بعيدًا عن الحيد الجبلية في قاع المحيط وتحدث زلزالاً. تكون الصفائح بالقرب من الحيد الجبلية المحيطية رفيعة وضعيفة كما يكون الصخر ساخنًا، لم يبرد بعد ولا يزال مرنًا قابلاً للانثناء إلى حد ما. ولهذه الأسباب فإنه لا تتشكل إجهادات ضخمة في الصخر. وتكون معظم الزلازل التي تقع بالقرب من حيد قيعان المحيطات ضحلة متوسطة إلى بالغة العنف.


2 - نطق الغوص.
حدود تصادم صفيحتين إذ تدفع حافة صفيحة تحت حافة صفيحة أخرى في عملية تسمى الغوص أو الاندساس. ونظرا ل قوى الكبس على تلك النطق فإن العديد من الصدوع الحادثة تكون صدوعًا معكوسة. يقع حوالي 80% من الزلازل في نطق غوص تحلِّق (أو تحيط) المحيط الهادئ أسفل الصفائح الحاملة للقارات. يسبب انسحاق الصفائح المحيطية الأكثر برودة والقابلة للتكسر تحت الصفائح القارية إجهادات عظيمة تنطلق على هيئة زلازل عالمية ضخمة.


تقع أعمق الزلازل العالمية عند نطق غوص على عمق حوالي 700كم، وتحت هذا الأمر العمق يكون الصخر ساخنًا ولزجًا بإذ لا بالإمكان تكسره فجأة وإحداث زلزال.


3 - صدوع تحولية.
هي أماكن انزلاق الصفائح الواحدة إزاء الأخرى أفقيًا، وتقع صدوع انزلاق مضربية هناك أيضًا. قد تكون الزلازل الواقعة على امتداد الصدوع التحولية كبيرة، لكنها لا تكون بكبر أو عمق الزلازل على نُطُق الغوص.




أحد أعظم الصدوع التحولية شهرة هو صدع سان أندرياس إذ حدثت الانزلاقات التي حرَّكت صفيحة المحيط الهادئ فوق صفيحة أمريكا الشمالية. ويعتبر صدع سان أندرياس والصدوع الأخرى المصاحبة له سببًا في معظم الزلازل في كاليفورنيا. انظر: سان أندرياس، صدع .


الزلازل داخل الصفائح.
ليست شائعة ولا ضخمة مثل تلك الزلازل التي تقع على طول حدود الصفائح. أكبر تلك الزلازل يكون أصغر مائة مرة من الزلازل بين الصفائح الكبيرة.


الزلازل داخل الصفيحة.
تميل إلى الوقوع في المناطق الضعيفة الهشة من داخل الصفيحة. ويعتقد العلماء أن الزلازل داخل الصفيحة تنتج عن إجهادات تطبق على داخل الصفيحة من جراء تغيرات الحرارة والضغط داخل الصخر، كما قد يكون مصدر الإجهاد موجودًا على حدود صفيحة قارية بعيدًا. قد تؤدي تلك الإجهادات إلى وقوع زلازل على طول امتدادات الصدوع العادية والمعكوسة وصدوع الانزلاق المضربية.


حمّل الملف من هنا