
ألفريد نوبل
ولد "ألفريد برنارد نوبل" عام 1833م في "استكهولم" عاصمة السويد. وكان والده المهندس "برنارد نوبل" قد تنقل بين العديد من الأنظمة الصناعية والتجارية في عمله، ونظرا لتعدّد الأعمال التي قام بها والد "نوبل" فقد اضطرّت الأسرة إلى الانتقال إلى مدينة "بطرسبرج"، وقد رحلت الأسرة عن السويد حين كان "ألفريد" في حوالي التاسعة من عمره، وكان ذلك عام 1842م.
وفي مدينة "بطرسبرج" واصل "ألفريد نول" تعليمه ودراسته، فأظهر نبوغا مبكّرا وتفوقا على جميع أقرانه، كان "نوبل" الصغير من الصغار الّذين يتميّزون بالذكاء الفطري والنبوغ المبكّر والفطنة القوية، وكانت له مواهبه الخاصة وقدراته الذهنية والفكرية الواضحة الّتي جعلته يبدو كما لو كان أكبر من سنّه الحقيقيّة.
والواقع أنّ "ألفريد نوبل" قد ورث أغلب صفاته ومواهبه عن والده وجدّه، وبالمناسبة فإن جد "نوبل" لأمّه "أولاف رودبك" هو مكتشف الأوعية الليمفاوية، ولقد كان "رودبك" من أشهر علماء زمانه، وله من الفضل العظيم على المعرفة ما لا بالإمكان تجاهله أو إنكاره.
أمّا والد "نوبل" فقد كان كذلك من أهل العلم، وكانت له ميولاته الابتكارية ومواهبه الصناعية، فكان والد "نوبل" محيّا للإبتكار والإختراع، ولكنه لم ينل من الشهرة والمجد إلا أدنى القليل، فلم تكن له نفس قدرات ومواهب وعبقريّة "أولاف رودبك".
غير أن ممّا لا شكّ فيه أنّ "ألفريد نوبل" قد تأثّر تأثرا عظيما بشخصية والده وجدّه، وأنه قد ورث عنهما الذكاء والفطنة والعبقريّة والميول الإبتكارية، وحب الاختراع، وليس من العجيب - إثر ذلك - أن تظهر جميع تلك المواهب والصفات على شخصيّة "نوبل" وهو لم يزل في مرحلة دراسته الابتدائية في "بطرسبرج" أو إلى أن في السويد قبل التحاقه بالمدرسة، فقد شهد له الجميع بالفطنة والذكاء والعبقريّة والنبوغ المبكّر.
ولأنّ "أفريد نوبل" كان يختلف بشكل ضخم عن أقرانه، ولأنّه كان من الصغار الّذين يمتازون بالنشاط والقوة الفكريةّ النشطة الّتي لا تهدأ، فقد أتقن "نوبل" عدّة لغات إضافية إلى لغته الأصلية بعد سنوات قليلة من بدء دراسته.
وليس من شكّ في أنّ الأساتذة الذين تلقى "نوبل" المعرفة على أيديهم في الأعوام الباكرة من حياته، كان لهم أعظم الأثر وعظيم الفضل في إظهار وتنمية نبوغه وعبقريّته ومواهبه الفكريّة الّتي مكّنته من إتقان خمس لغات في عدّة سنوات قليلة.
ولم يلبث "ألفريد نبول" أنّ قرر دراسة الكيمياء، والتخصص فيها، وكان بالفعل قد بدأ إجراء تجاربه الخاصة فيها، وواصل "نوبل" تقدّمه ونجاحه فلم يتجاوز السادسة عشرة من عمره إلاّ وهو من أنجح وأشهر علماء الكيمياء.
وعندئذ بدأ "نوبل" يفكر في السفر إلى مختلف دول العالم، وكان هدفه تحصيل الحلم ومواصلة الدراسة في علم الكيمياء والإطلاع على جميع حديث مبتكر في هذا الأمر المعرفة.
وكان "نوبل" قد بلغ السابعة عشرة من عمره حين بدأ أولى رحلاته، فسافر إلى باريس عام 1850م، وظل بها قرابة العام، ثم رحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية إذ التقى بالعالم الشهير "جون أريكسون" وعمل معه لفترة من الوقت.
وعندئذ قرّر "نوبل" العودة إلى "بطرسبرج" ليبدأ حياته العلمية، وفي معمله الخاص في بطرسبرج بدأ "نوبل" تجاربه.