المكتبة/فنّ التستر - لم التمويه؟

فنّ التستر - لم التمويه؟

29‏/3‏/2013


ركن المعارف الشاملة
سلسلة المؤلفات العلميّة للناشئين
فنّ التستّر
لم التمويه؟

لم التمويه؟
لعله بالنسبة للأطفال مجرد لعبة من اللعب البريئة أو الخشنة، ولكنه في نظر الكبار يثير صور العمليات الحربية التي تخفي فيها آليات الدمار والموت بشباك من الأغصان والأوراق، ويثير فيهم ذكريات المظليين في زي الفهود وهم يتساقطون من الطائرات ناشرين الرعب.

فالإنسان يموّه إذن نظرا لأنه – على ما يبدو وهذا الأمر غريب – يخشى بني جنسه. في حين أن الدافع إلى ذلك عند الحيوان هو أحد مشكلين أساسيين يعترضانه: كيف يحمي نفسه في البداية فلا يؤكل. ثم كيف يتمكن من الحصول على غذائه على حساب جنس آخر غير جنسه. على أن الإنسان يموّه بمحض إرادته فيتنكر معتمدا في ذلك على ذكائه في اختيار الألوان. ومزج الأشكال، وتحليل علائق جميع ذلك بالغاية التي يريد الوصول إليها. فيخترع الحركات المناسبة. والأوضاع الأكثر جدوى، فيصبح التمويه حينئذ فنا لدى الإنسان.


أما الحيوان فلا ذكاء له ولا فنّ. ولكنه يصل إلى نتائج مذهلة، رغم أنه من النادر أن يموّه الحيوان فيستعمل أشياء يأخذها من المحيط الذي يعيش فيه. فهو لا يفكر، ولا يتنكر. بل يولد متنكرا في البداية، وإذا بدا لك مُموّها فإن ذلك مطبوع في جسمه. وفي سلوكه، دون أن يكون له في أي خيار، فيستعمل تلك الميزة ويحقق بها نتائج على غرار الإنسان.

يموّه هذا الأمر الرجل لا خوفا، غير أن ليتمكن من التصوير دون أن يُرى.
"شوكة الورد" وهي حشرة تعيش بأمريكا الاستوائية لا تكاد تميزها عن شوكة الورد البري المنتشر في تلك البقاع، غير أن لا تتسرع في التفسير، فتلك الحشرة لا تعيش في شجر الورد المذكور، ولا يستطيع ذكرها تحقيق ذلك الشبه ودقته.
يبدو هذا الأمر البلشون الصغير غير مطمئن أتراه لم يختبئ بما فيه الكفاية؟