الثورة الصناعيّة ونموّ الدول الغربيّة
إنقلترا من 1837 إلى 1914
أخذت إنقلترا تتطوّر في مختلف الميادين في عهد فكتوريا (1837-1901) الملكة الشعبيّة التي احتلّت مكانة مرموقة لدى الشعب الإنقليزي.
ففي الميدان الاقتصادي أخذت الثورة الصناعيّة تؤثّر بوضوح على مظاهر الحياة الاقتصاديّة فأصبحت إنقلترا في مقدّمة الدول الصناعيّة تمثّل قوّة اقتصاديّة أوروبيّة وعالميّة متطوّرة خاصّة في ميداني التقدّم العلمي والتقني.
أمّا في الميدان الاجتماعي فقد عرفت إنقلترا تحوّلا اجتماعيّا هامّا تحت تأثير التقدّم الاقتصادي فأخذ العمال ينظّمون صفوفهم، فظهرت حركة عماليّة قويّة تطوّرت بسرعة وتمكّنت من تحقيق مكاسب هامّة كان من أبرزها تكوين حزب سياسي وهو الحزب العمالي.
I- النظام البرلماني سنة 1937 :
لم يكن لإنقلترا دستور كبقيّة دساتير العالم، بل كان دستورها عبارة عن تقاليد ملتزم باحترامها بكلّ دقّة من طرف مختلف الأوساط، وعلى هذا الأمر الأساس فإنّ السلطة كانت تخضع إلى عدّة أجهزة هي :
1)- السلطة العليا :
كان الملك (أو الملكة) يتمتّع بنفوذ واسع غير أنّ هذا الأمر النفوذ أخذ يتقلّص بمقتضى التقاليد الدستوريّة الإنقليزيّة إلى أن أضحى الملك ملكا دون نفوذ ملكا غير مسؤول، ذلك أن النفوذ الحقيقي قد منح للحكومة (الوزارة) على أنّ سلطة الملك التي أصبحت شرفيّة كانت تختلف حسب هيبة الملوك وشعبيتهم.
ففي سنة 1837 اعتلت العرش الإنقليزي الملكة فكتوريا (1819-1901) ولم تتجاوز الثامنة عشرة من العمر. وفي تلك الفترة الطويلة من حكمها استطاعت أن ترجع للعرش الإنقليزي مكانته التي فقدها في العهود السابقة، ويرجع ذلك إلى شخصيتها القويّة وحسن سلوكها وشعورها بواجباتها واحترامها للنظام البرلماني وطموحها للمحافظة على حقوق التاج البريطاني. وقد تولى بعدها العرش البريطاني كلّ من أدوارد V ـ 1901-1910 وجورج VII ـ 1910-1936.
2)- البرلمان :
كان البرلمان الإنقليزي يتألّف من مجلسين :
أ- مجلس اللوردات :
ويتكوّن من الطبقة الأرستقراطيّة عن طريق الوراثة وطريق التعيين من طرف الملك، لذا لم يكن لهذا الأمر المجلس صلاحيات واسعة كما كان له في السابق.
ب- مجلس العموم :
وهو مجلس انتخابي يمثّل السلطة التشريعيّة الحقيقيّة في البلاد، ويقع انتخابه من طرف أهل المدن والقرى الذين يقومون بأداء واجبهم الجبائي.
ولم تتغيّر طريقة التمثيل تلك إلى أن القرن XIX بالرغم من اندثار جملة من المدن إذ بقي لها مقاعد في البرلمان وظهور مدن حديثة على إثر التطوّر الصناعي بقيت لا تملك أي مقعد في البرلمان الإنقليزي.
وهكذا لم يكن النظام البرلماني الإنقليزي في أوائل القرن XIX يمثّل النظام الاجتماعي والاقتصادي الجديد.
بغية ذلك أخذ الأحرار يطالبون بإصلاح لتعديل هذا الأمر النظام، فصدرت عدّة قوانين أهمّها لائحة الإصلاح لسنة 1832 التي عدّت توزيع الناخبين فأصبح مليون ناخب من مجموع 26 مليون ساكن، ومع هذا فقد بقيت الطريقة الانتخابيّة بعيدة عن الروح الديمقراطية :
- إذ كانت عمليّة الاقتراع غير سريّة وكان المترشحون يحصلون على أصوات الناخبين عن طريق الرشوة فكانوا يقدّمون لهم المأوى والغذاء مجانا في مدّة عمليّة الاقتراع.
- كما كانت أصوات الناخبين في جملة من المدن توزّع مسبقا على الأغنياء.
وهكذا كان النظام البرلماني الإنقليزي السائد إلى أن سنة 1837 يخضع لسيطرة الطبقة الأرستقراطيّة والبورجوازيّة، فتمتّع الأغنياء بالنفوذ والسلطة.
3)- الوزارة :
تتألّف الوزارة من حزب الأكثريّة في مجلس العموم وتكون مسؤولة أمام هذا الأمر المجلس ويعتبر رئيس الوزراء الحاكم الحقيقي في البلاد فهو زعيم الأكثريّة في البرلمان والمسؤول مع وزرائه عن السياسة العامّة تجاه البرلمان والرأي العام الإنقليزي، وإذا ما فقد ثقة البرلمان فإنّه لا يكون مجبرا على تقديم استقالته بل قد يلجأ فيطلب من الملك حلّ البرلمان محتفظا بنفوذه ريثما تتمّ انتخابات حديثة.
4)- الأحزاب السياسيّة :
لقد نشأت الأحزاب السياسيّة في إنقلترا نتيجة لتطوّر نظام الحكم من سيطرة الملك إلى سيطرة البرلمان إثر التوقيع على لائحة الحقوق سنة 1689 فظهر في إنقلترا حزبان سياسيان سيطرا على الحياة السياسيّة وتناوبا على حكم البلاد واقتسما المقاعد في مجلس العموم بالرغم من ظهور حزب العمال سنة 1906.
أ- حزب التوري (Tories) :
ظهر هذا الأمر الحزب في القرن XVII إذ ساند النظام الملكي المطلق، وفي سنة 1832 إثر صدور لائحة الإصلاح أصبح يعرف باسم حزب المحافظين إذ كان يضمّ النبلاء ومالكي الأراضي والانقليكان. ومن أبرز زعمائه ديسرائلي (Disraeli) وساليسبري (Dalisbury) وبلفور (Balfour).
ب- حزب الويك (Whigs) :
ظهر هذا الأمر الحزب كذلك في القرن XVII وأخذ يطالب بتدعيم النظام البرلماني، وإثر صدور لائحة الإصلاح سنة 1832 أصبح يعرف باسم حزب الأحرار ويضمّ رجال الأعمال البرجوازيين والبوريتان (Puritains) وكان أهمّ مسيريه بلمسترون (Palmerston) وغلادستون (Gladstone) ولويد جورج (Llody George).
وقد تداول هذان الحزبان على حكم البلاد على أساس ما لجميع منهما من مقاعد في مجلس العموم ذلك أن اختيار رئيس الوزراء يتوقف على الأغلبية البرلمانية.
II- التطوّر نحو الديمقراطيّة :
1)- عوامل التطوّر :
أ- أن التقدّم العلمي والتقني والازدهار الاقتصادي كلّ ذلك أدّى إلى تطوّر الصحافة واستقلالها عن السلطة، فأصبحت بمرور الزمن قوّة سياسيّة تمثّل الرأي العام الذي أخذ يؤثّر باستمرار على السلطة الحاكمة في البلاد.
ب- عرفت إنقلترا رغم الازدهار الاقتصادي عدّة أزمات اقتصاديّة خاصّة فيما بين 1825-1832 و1840-1850 وكانت أزمة 1873 أوفر حدّة فأثرت بصورة خاصّة على الطبقات الاجتماعيّة الضعيفة ممّا أدّى إلى تقوية حركة المعارضة الشعبيّة. وهذا الأمر ما دفع الحكومة للقيام بعدّة إصلاحات لتهدئة الرأي العام الإنقليزي.
ج- برزت في حزب الأحرار نزعة تعرف بالراديكاليّة وطالبت بإصلاحات حديثة وخاصة حقّ الانتخاب العام، فوجدت تلك الحركة مساندة هامّة من طرف الشعب الإنقليزي وبالخصوص من الطبقتين البرجوازيّة والعماليّة.
2)- الإصلاحات الديمقراطية :
لقد فسحت لائحة الإصلاح الصادرة سنة 1832 المجال لزيادة عدد الناخبين من الطبقة الوسطى وجملة من سكان الريف، بيد أنّ عامّة الشعب لم تجد فيها غايتها المنشودة نظرا لأنّها حقّقت مصالح الطبقة الوسطى، أمّا الطبقة العماليّة فقد بقيت حقوقها السياسيّة مهضومة.
لذا قام هؤلاء بحركة إصلاحيّة غايتها حمل البرلمان على سنّ لائحة تضمن للعمال ولبقيّة أفراد الشعب حقوقهم السياسيّة، وفعلا صادقت الحكومة والبرلمان على عدّة لوائح أدّت إلى تطوّر النظام البرلماني الإنقليزي، من ذلك :
- - موافقة البرلمان سنة 1867 على توسيع حقّ الانتخابات، فأعطى حقّ الانتخاب في الريف لكلّ فرد يملك عقارا لا يقلّ إيراده السنوي عن خمسة جنيهات بينما كان في السابق لكلّ فرد إيراده عشرة جنيهات، وأعطى حقّ الانتخاب في المدن لكلّ فرد يملك عقارا أو يستأجر بيتا بعشرة جنيهات سنويا.
- لقد أدّت تلك الإجراءات إلى تمتّع أغلب العمال المختصين بحقوقهم السياسيّة فازداد عدد الناخبين وتجاوز 2.400.000 ناخب.
- - وفي سنة 1872 أصبحت الانتخابات سريّة.
- - وفي سنة 1884 صدرت عدّة قوانين حديثة زادت في توسيع الحقوق الانتخابيّة فأصبح عدد الناخبين ما يقارب خمسة ملايين، وبالرغم من ذلك فقد بقي للطبقة الثريّة النفوذ الواسع إذ كان لهم حقّ الانتخاب عدّة مرات تبعا لتعدّد أملاكهم في الدوائر الانتخابيّة.
- - وفي سنة 1885 أصبحت الدوائر الانتخابيّة في المدن والأرياف متساوية في التمثيل النيابي إذ أصبح لكلّ خمسين ألف ساكن نائب.
- - وفي سنة 1911 صدرت لائحة أجبرت مجلس اللوردات على قبول مناقشة كلّ القوانين الماليّة والسياسيّة المصادق عليها ثلاث مرّات من طرف مجلس العموم فازداد نفوذ ممثلي الشعب.
وفي نفس العام انخفضت المدّة النيابيّة من 7 إلى 5 سنوات وأقرّت منحة برلمانيّة للنواب، فازداد النظام البرلماني الإنقليزي ديمقراطيّة وتدعّم سنة 1918 بإعطاء حقّ الانتخاب العامّ لجميع المواطنين نساء ورجالا.
وهكذا استمرّت المحاولات الإصلاحيّة التدريجيّة لجعل النظام السياسي في بريطانيا أوفر ديمقراطية. ويرجع الفضل في ذلك إلى حزبي الأحرار والمحافظين الذين كانا يتسابقان لتوسيع حقوق الانتخابات حتّى يشمل أكبر عدد ممكن من الأنصار لكلّ منهما في الانتخابات العامة.
3)- الإصلاحات الإداريّة والتعليميّة :
لقد وجّهت الحكومة الإنقليزيّة عنايتها الإصلاحيّة إلى ميداني الإدارة والتدريس فكان ومن ثم أكبر الأثر على تطوّر النظام الديمقراطي الإنقليزي.
ففي سنة 1870 تطوّرت الإدارة المدنيّة بإدخال نظام المناظرات في انتداب الموظفين، فألغي نظام شراء المراتب العسكريّة والتطوّع في الجيش مدى الحياة وعوّض بالتطوّع اثني عشر عاما.
وفي نفس العام قامت الحكومة باتخاذ عّدة إجراءات لنشر التدريس تمثّلت في :
- إحداث عدّة مدارس عموميّة في المناطق الريفيّة التي لا توجد بها مدارس حرّة.
- حصر التدريس الديني في المدارس على قراءة المؤلف المقدس.
- إجباريّة التدريس المرحلة الابتدائية سنة 1880
- مجانيّة التدريس المرحلة الابتدائية سنة 1891.
4)- الحركة النقابيّة وتكوين حزب العمال (Labour Party) :
لم تقتصر إصلاحات الحكومة على ميداني الإدارة والتدريس بل شملت إصلاحات اجتماعيّة هامّة تخصّ حياة العمال، فقد وجهت الحكومة عنايتها بالطبقة العماليّة لإزالة ما لحق بها من سوء نتيجة للثورة الصناعيّة وذلك بتحسين حياة العمال وظروف العمل.
- ففي سنة 1874 حرم على أصحاب المعامل تشغيل الصغار دون سن العاشرة
- وفي سنة 1875 تمّ الاعتراف بحقّ الإضراب وأصبحت كلمة العمال مسموعة لا تقلّ أهميّة عن كلمة الأعراف وأصبح الجميع أمام القوانين سواسية.
فاستغلت الحركة النقابيّة تلك الإجراءات لتطوّر حركتها وتنظّمها، فأخذت تطالب باصلاحات حديثة تتعلّق بالخصوص بتحديد ساعات العمل. وفعلا تمكّنت من ذلك فأصبحت مدّة العمل بالنسبة للرجال ثماني ساعات في في يومنا هذا الأمر.
ونتيجة لكلّ ذلك ولمساندة الحركة الاشتراكيّة المسيرة من طرف الطبقة المفكّرة البرجوازيّة أدرك العمال ما أصبح لهم من قوّة ونفوذ سياسي خاصّة بعدما تمتعوا بحقّ الانتخاب، لذا اتفقوا مع الاشتراكيين على الانسحاب من حزب الأحرار إذ ظلّوا يصوّتون لفائدته إلى أن سنة 1903 وكوّنوا تنظيما سياسيّا مستقلاّ مكّنهم من الحصول على مقاعد خاصّة بهم في مجلس العموم.
وفي سنة 1906 تحوّل هذا الأمر التنظيم إلى حزب سياسي "الحزب العمّالي" الذي شارك في الانتخابات وتحصّل في نفس العام على 29 مقعدا في البرلمان.
فكان هذا الأمر الحدث بداية عهد حديث لإنقلترا سجّل نهاية سيطرة الحزبين، حزب الأحرار وحزب المحافظين، وظهور قوّة سياسيّة حديثة وهي الحزب العمالي الذي أخذ يؤثّر بصفة واضحة وجليّة على الحياة السياسيّة في البلاد.
III- الإشكالية الإرلنديّة :
تعتبر إرلندا جزءا من المملكة المتحدة البريطانيّة بالرغم من أنّها تختلف عن بقيّة أجزائها من عدّة وجوه، فهي تختلف عنها من النواحي الدينيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، بغية ذلك أخذ الإرلنديون يطالبون بالحكم الذاتي، فاصطدموا مع الحكومة المركزيّة فاكتسى ذلك خطورة ضخمة خاصة في القرن XIX.
1)- أسباب الإشكالية :
ترجع أسباب الإشكالية الإرلنديّة إلى عدّة اعتبارات دينيّة واقتصاديّة وسياسيّة.
أ- الأسباب الدينيّة :
احتفظ جلّ الإرلنديين بمذهبهم الكاتوليكي بالرغم من محاولة إنقلترا فرض المذهب الانقليكاني واعتباره المذهب الرسمي في البلاد، فقامت بإنشاء كنيسة انقليكانيّة أنفقت عليها أموالا طائلة لتكون وسيلة لنشر مذهبها بين الإرلنديين، وأجبرتهم على دفع الأداءات لها غير أن دون جدوى، إذ ازداد الإرلنديون تمسّكا بمذهبهم.
ب- الأسباب الاقتصاديّة والاجتماعيّة :
كانت أغلب الأراضي الزراعيّة في إرلندا تخضع لملكيّة كبار الإقطاعيين الإنقليز بطريقة الوراثة أو الشراء، وكان أغلب هؤلاء الملاكين يقيمون في إنقلترا ويعرفون بالملاكين الغائبين (Absente land Lord) ولهم في إرلندا نواب يشرفون على تلك الأراضي ويستنزفون أموال الفلاحين ويسيؤون معاملتهم دون شفقة ولا رحمة.
وكان هؤلاء الوكلاء الإرلنديون يدفعون معلوما ماليّا مرتفعا لإيجار الأرض يحدّده الملاكون الإنقليزي وفي حالة رفضهم ذلك يعوّضون بآخرين.
وزيادة على ذلك كان الإنتاج الزراعي ضعيفا مقتصرا على البطاطا وجملة من الحبوب.
إنّ تلك الوضعيّة جعلت الإرلنديين يعيشون في حالة من الفقر والخصاصة مهدّدين من حين لآخر بالمجاعة خاصّة سنة 1845 وسنة 1818 ممّا دفع بالكثير منهم إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة.
ج- الأسباب السياسية :
لقد فقدت إرلندا منذ سنة 1801 حسب قانون الاتحاد الذي فرضته إنقلترا كلّ مظهر من مظاهر السيادة الداخليّة، إذ وقع حلّ البرلمان الإرلندي في دوبلن وأصبح الإرلنديون يبعثون بممثّليهم إلى البرلمان الإنقليزي، بغية ذلك انبعثت حركة قوميّة نمت وتطوّرت في القرن XIX وأخذت تطالب بالاستقلال الذاتي (Home Rule) والتحرّر من التبعيّة الكاملة لإنقلترا.
2)- الكفاح :
لقد نمت الروح الانفصاليّة لدى الإرلندنيين وخلقت فيهم شعورا قويّا دفعهم إلى مقاومة الاندماج السياسي والديني مع إنقلترا، فسرعان ما وجدت القوميّة الإرلنديّة أنصارا وزعماء للنضال سعوا سعيا متواصلا للانفصال عن المملكة المتحدة البريطانيّة متبعين مختلف الطرق السلميّة والثوريّة، من ذلك :
- تكوين جمعيات إرهابيّة سريّة ساندها أثرياء المهاجرين الإرلنديين بالولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بعدّة أعمال تخريبيّة واغتيالات سياسيّة لسامي موظفي الدولة الإنقليزي
- تكوين رابطة المزارعين الإرلنديين التي أخذت تطالب بتخفيض قيمة إيجار الأراضي الزراعيّة ومنع طرد المزارعين الإرلنديين وذلك بمقاطعة المعوّضين ومهاجمة الممتلكات الإنقليزيّة.
- تكوين رابطة الحكم الذاتي (Home Rule) وذلك سنة 1873 إذ قام بارنيل (Parnell) وبقيّة الممثّلين الإرلنديين في البرلمان الإنقليزي بالمطالبة بالحكم الذاتي بطريقة سلميّة، وذلك بعرقلة سير أشغال مجلس العموم البريطاني بإلقاء خطب طويلة بشكل ضخم ما تجمّد سير عمل المجلس.
- تأليف الاتحاد الكاثوليكي الذي استطاع حمل البرلمان الإنقليزي على سنّ قانون تحرير الكاثوليك سنة 1829 إذ انتخب دانيال أوكنيل (Daniel O'connel) زعيم تلك الحركة عضوا في مجلس العموم فأخذ يطالب بإلغاء قانون الاتحاد وإنشاء برلمان إرلندي في دوبلن.
3)- المخارج الإنقليزية :
لقد قاومت الحكومة الإنقليزيّة خاصة في عهد المحافظين كلّ تلك الحركات بقسوة وشدّة، فقامت بحلّ الاتحاد الكاثوليكي وسجنت زعيمه أوكنيل إثر ثورة 1848. ولمّا جاء غلادستون إلى الحكم سنة 1868 انتهجت الحكومة الإنقليزيّة سياسة حديثة لحلّ الإشكالية الإرلنديّة اعتمدت على مقاومة التمرّد من جهة وإرضاء الوطنيين من جهة ثانية وذلك بسنّ عدّة قوانين ترمي إلى إزالة أسباب الاستياء :
- صدور قانون سنة 1868 الذي نصّ على إعفاء الإرلنديين من دفع ضريبة العشر، وعلى إيقاف مناصرة الكنيسة الانقليكانيّة الإرلنديّة وجعلها متساوية في الحقوق مع الكنيسة الكاثوليكيّة.
- صدور قانون سنة 1881 الذي حدّد قيمة شراء الأراضي الزراعيّة وضمن للفلاح الإرلندي حقّ الاستقرار في الأرض.
- وفيما بين 1887 و1903 صدرت قوانين أخرى مكّنت الفلاحين من عدّة امتيازات تمثّلت في حصولهم على تسبيقات ماليّة لإعادة شراء أراضيهم تسدّد على أقساط لمدّة تتراوح بين 40 و60 سنة.
الخاتمة :
عرفت إنقلترا قبيل اندلاع الحرب العالميّة الأولى عدّة مشاكل اجتماعيّة بالرغم من أنّها كانت تمثّل إحدى القوى الأوروبيّة العظمى خاصّة من الناحية الاقتصاديّة.
فقد تعرّضت إنقلترا فيما بين 1910 و1914 إلى عدة اضطرابات، من ذلك :
- أن أجور العمال لم تتطوّر منذ سنة 1900 في حين أن مستوى الأسعار قد ارتفع ارتفاعا كبيرا، ومن ثم قام عمال الرصيف والمناجم والسكك الحديديّة بعدّة إضرابات عنيفة أثرت على الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة.
- ازدياد الإشكالية الإرلنديّة خطورة إذ أصبحت تنذر بالانفجار، ذلك أنّ سكان "ألستار" البروتستانت من جهة وأنصار الاستقلال التامّ من جهة ثانية أخذوا يهدّدون بخوض غمار حرب أهليّة.
- ومن جهة ثانية فقد ظهرت حركة اجتماعيّة بحقّ المرأة في الانتخابات وناضلت لتحقيق ذلك باستعمال العنف فخربت المتاحف وأضرمت النار في عديد المنشآت وقامت بعدّة إضرابات ومظاهرات عنيفة.
