المكتبة/الورق والطباعة عبر التاريخ

الورق والطباعة عبر التاريخ

4‏/2‏/2022

الورق والطباعة عبر التاريخ

بحث حول الورق والطباعة عبر التاريخ

لقد تعلّم الإنسان الأوّل أن يرسم على جدران الكهوف التي كان يسكن فيها.

وكان المصريّون القدماء، يحفرون رسوم كتابتهم الهيروغليفية على جدران الأهرام والمعابد والمقابر.

غير أن من الصّعب أن ينقل الإنسان معه ما رسمه على حائط.

ولهذا بحث الإنسان عن شيء يكتب عليه، ويمكنه أن يحمله ويتنقّل به.

فوجد حوله ألواحا من الحجارة أو من الخشب، فاستخدمها للكتابة عليها، وأمكنه حملها معه من مكان إلى آخر.

غير أنّها كانت ثقيلة الوزن جدّا.

ثمّ وجد الإنسان فيما بعد أشياء أخرى يكتب عليها، أرخص ثمنا، وأسهل بشكل ضخم في نقلها من ألواح الخشب والحجارة.

فالرجل من بلاد ما بين النّهرين (العراق)، يستخدم لوحا من الطّين الطّريّ، لينقش عليه علامات الكتابة التي تُشبه المسامير لهذا الأمر نسمّيها "الكتابة المسماريّة".

والتلّميذ الذي كان يعيش في زمن الامبراطوريّة الرّومانيّة القديمة، يستعمل قلما مسنونا، يحفر به حفرا عميقا، على لوح مغطّى بالشّمع.

ثمّ ظهرت صناعة ورق البرديّ في أرض مصر، على أيدي المصريّين القدماء، منذ 2600 سنة قبل الميلاد.

واستخدم المصريّون، في صناعة هذا الأمر الورق، ألياف ساق نبات البرديّ، الذي كان ينمو بكثرة على ضفاف نهر النّيل، وهو نبات يُشبه القصب بشكل ضخم.

وكان صانع ورق البرديّ يضع شرائط مُتجاورة، يأخذها من ساق البرديّ، ثمّ يصُفّ فوقها مجموعة أخرى في الاتجاه العكسيّ، ويُلصق المجموعتين معا، ويصقُلهُما، فتصير الورقة ناعمة.

وقد عرفت الصّين الورق بعد مصر بحوالي 2500 سنة.

وفي مصانع الورق الأولى، كانت ألياف القطن والكَتّان تُنقع في برميل، ثمّ تُوضع على شبكة من السِّلك.

وبعد أن تتجمّع طبقة من الألياف على السِّلك، تُترك لتجفّ، بين لوحين من اللُّبّاد.

وبعد صقلها بمكبس يضغط عليها، نحصل على ورقة ناعمة، تصلح للكتابة بعد أن تجفّ تماما.

وقبل الإسلام، كتبت العرب أخبارها على الأحجار والصّخور، وعلى جريد النّخل والعظام وجلود الحيوانات (الرقّ).

كذلك عرفت العرب البرديّ المصريّ.

ثمّ نقل المسلمون صناعة الورق من الصّين إلى سمرقند سنة 751 م، وإلى بغداد سنة 794 م. وكان يُصنع من الكَتّان.

ثمّ نشر المسلمون صناعة الورق في أنحاء العالم الإسلاميّ، ونقلوها إلى أوروبا عن طريق صَقليّة والأندلس (إسبانيا).

وتتمّ صناعة الورق، في المصانع الحديثة، من مادّة نأخذها من النباتات، تُسمّى "السِّلْيُلُوز".

ونحصل على "السِّلْيُلُوز" من الخشب، ثمّ نطبخه لنحصل على عجينة.

وتدخل عجينة "السِّلْيُلُوز" إلى ماكينة خاصّة، تشكّل العجينة، وتضغطها، ثمّ تُجفّفها.

وأخيرا نحصل على لِفافة ضخمة من الورق، تُستخدم في طباعة المؤلفات والصّحف.

وقديما، لم تكن توجد وسيلة لإعداد نُسخ مُتعدّدة من أيّ كتاب، إلاّ بواسطة النُسّاخ، الذين كانوا يقومون بنسخ الكتب، لوحة بعد صفحة، بخطّ أيديهم.

وكانت كلّ الكتب، في ذلك الوقت، مكتوبة بخطّ اليد.

وأصبح من الضّروري الدراسة عن طريقة، للحصول على عدد ضخم من نسخ كلّ كتاب.

عندئذ ظهرت طريقة حفرِ لوحة كاملة على لوحة من الخشب، بما فيها من كلمات ورسوم.

وكان يتمّ طبع لوح الخشب بواسطة مطبعة، تُشبه المكبس، يُديرها عامل أو أكثر، بطريقة يدويّة بطيئة.

وكان يُمكن طباعة ورقة واحدة فقط، في كلّ مرّة يعمل فيها المكبس.

فكان عامل الطّباعة يُبلّل نقوش اللّوح الخشبي بالحبر، قبل طباعة أيّ ورقة، ثمّ يضغط اللّوح في مكبس المطبعة وفوقه الورقة، فتنتقل آثار الحبر من فوق الصّور والكتابة البارزة إلى الورقة.

وقد ساعدت تلك المطبعة على طباعة عدد أكبر من نُسخ كلّ كتاب، غير أنّها كانت طريقة بطيئة، وكان حفر الألواح شاقّا.

وفي سنة 1436 م، اخترع "جوتنبرج" الألمانيّ، حروف الطّباعة المنفصلة، وقد صنعها من معدن الرّصاص.

ويستعمل العامل تلك الحروف المعدنيّة لتكوين الكلمات في سطور، فيصفّ الحروف بعضها بجوار بعض، ويُوفّر بذلك وقتا طويلا، كان يَضيع في حفر ألواح الطباعة القديمة.

كذلك أصبح في الإمكان إعادة استخدام الحروف نفسها مرّات مُتعدّدة، عن طريق إعادة صفّها، بدلا من حفرها لمرّة واحدة على الألواح الخشبيّة، ثمّ الاستغناء تماما عن اللّوح كلّه بعد طباعته.

وكانت المطبعة ذات المكبس بطيئة، ومن ثم فكّر "جوتنبرج" في استعمال الأسطوانة والعجلة، في آلة المطبعة.

ووضع "جوتنبرج" لوحة الحروف المصفوفة حول سطح الأسطوانة، بعد أن كانت تُوضع بشكل أفقي مُسطّح تحت المكبس.

وعندما تدور الأسطوانة مع الورقة، تتمّ الطّباعة بسرعة كبيرة، بإذ يُمكن طباعة أضعاف عدد الصّفحات التي تطبعها مطبعة المكبس.

وتُسمّى تلك الماكينة "المطبعة الدوّارة".

ثمّ تمّ اختراع آلة "اللِّينوتيب"، ويُمكن لتلك الآلة أن تُذيب معدن الرّصاص، لتصبّ منه حروفا وكلمات، وتحوّلها إلى سطور وصفحات جاهزة للطّباعة.

ولهذه الآلة لوحة مفاتيح تُشبه الآلة الكاتبة.

ويتحوّل الرّصاص إلى حروف الطّباعة، بمجرّد أن يضغط العامل أزرار لوحة مفاتيح تلك الآلة.

وقد وفّرت تلك الآلة الوقت والمجهود، اللازمين لصبّ وصناعة وصفّ حروف الطّباعة المُنفصلة، التي اخترعها "جوتنبرج" الألمانيّ.

وفي أيّامنا، تستطيع تلك الماكينة العملاقة، أن تطبع بضعة آلاف من النّسخ في الساعة الواحدة.

وتُستخدم تلك الآلة الجبّارة، لطباعة المؤلفات العديدة الصّفحات والصّحف اليوميّة.

ويُمكن أن تُقام تلك الماكينة في حجرة ضخمة جدّا، تُشبه منزلا من ثلاثة طوابق.

ومع هذا، لا تحتاج إلاّ إلى عدد قليل من العمّال المدرّبين لإدارتها.

وتُقطّع تلك الماكينة الورق إلى صفحات ضئيلة بعد طباعته، ثمّ تُرتّبه وتُجمّعه.

عودة إلى اللوحة ملفات وبحوث حسب المسألة