المكتبة/حقّ الحريّة في الإسلام

حقّ الحريّة في الإسلام

24‏/9‏/2016




التنشئة الإسلاميّة

حقّ الحريّة في الإسلام



مفهوم الحريّة :
ما هي الحريّة؟
هل هي الانطلاق بلا قيد؟
هل هي التحرر من القيم الأخلاقيّة والاجتماعيّة؟

الإسلام لا يرى مفهوما للحريّة غير الشعور بالعلوّ النفسي والإحساس بالفرض الديني والملائمة بين الحقّ الفردي والاجتماعي والتخلّص من عبوديّة الشهوة والأهواء للتمكّن من القيام بالفرض في ظلّ الوازع الشخصي امتثالا لأوامر الله تعالى واجتنابا لنواهيه.
وعلى ضوء هذا الأمر المفهوم بالإمكان أن نقسم الحريّة إلى الأقسام التاليّة :

1. الحريّة الذاتيّة : يُولد الإنسان حرّا نظرا لأنّ الجميع بشر مثله يتساوى معهم في الأصل والمنشأ، ولا يكون عبدا لغير خالقه، وتلك الحريّة الذاتيّة تُحرّم بيع الإنسان، وتحميه من ظلم الغير والاعتداء عليه. 
فإن قيل : إنّ الإسلام أقرّ نظام الرقّ وأبقاه، نقول : إنّ الرقّ وُجد قبل الإسلام وأقرّه المجتمع الإنساني ولم يكن الإسلام متسبّبا في وجوده ولم يقف فيه موقف الرضى والقبول، فقد كانت أسباب الرقّ متعدّدة كعجز المدين عن الوفاء بدينه وبيع الحرّ نفسه لسبب ما، فحصره في باب واحد هو الاسترقاق نظرا ل الأسر في الحرب معاملة بالمثل إلى أن لا يكون في تركه انتحار بالنسبة للجانب الإسلامي وذلك إن لم يكن من بإطلاق سراح الأسير تكرّما أو لم يكن فداء أو تبادل أسرى.كما قرّر أن الأصل في الإنسان الحريّة، والرقّ عارض يزول بأدنى سبب، وأوجب العتق في حالات وفيرة بعضها يرجع إلى الجماعة الإسلاميّة كما في مصارف الزكاة، "وفي الرقاب" وبعضها يرجع إلى الفرد ممّا يتّصل بعقيدته وعبادته ككفارة اليمين والظاهر والقتل زلل والفطر عمدا وفي الوفاء بالنذر. ورغب في العتق تحصيلا للأجر ورتّب عليه ثوابا جزيلا.

2. الحريّة الفكريّة : متى كان غذاء الجسم طعامه وشرابه فغذاء الفكر المعرفة والمعرفة، ولا ينفع غذاء لا يستسيغه الجسم أو لا يقبله العقل، وفي الفكر خواطر تجول، وخواطر الإنسان حرّ فيها ما دامت محبوسة في داخله غير أنّها قد تظهر في قول أو كتابة فهل يحاسب عليها صاحبها فيثاب أو يعاقب؟إنّ الإسلام يعلي من شأن العقل ويدعو إلى التفكير في أمور الدين والدنيا ويشجّع على حريّة القول والكتابة ويدعو إلى الاجتهاد ويثيب الإنسان المجتهد ولو أنّه اجتهد فأخطأ ليحقّق بذلك رقيّا وتقدّما، غير أنّه يوقف تلك الحريّة الفكريّة إن كان تهدف إلى إدخال البلبلة في النفوس وإشاعة الفتنة في المجتمع.

3. الحريّة الدينيّة : إنّ الإسلام ينادي بحريّة العقيدة والإيمان بعد الدراسة والنظر والتفكير إلى أن متى آمن الإنسان كان إيمانه جازما وعقيدته ثابتة وانخراطه في سلك الجماعة الإسلاميّة عن طواعيّة واختيار ووفاؤه للوحدة لازما، ثمّ هو إثر ذلك يصبح ارتداده عن الدين ممنوعا.وبما أنّ الحريّة الفكريّة فتحت باب الاجتهاد نشأ عن ذلك تعدّد الفرق الإسلاميّة بين سنيّة ومعتزلة وشيعيّة وغيرها، أمّا غير المسلم فإنّ له أن يبقى على ملّته أو يتّخذ له دينا آخر ولا حقّ للحاكم المسلم أن يجبره على تغيير عقيدته أو منعه من القيام بشعائر دينه في نطاق الأحكام المقرّرة لأهل الذمّة. والإسلام وإن شرّع الجهاد فذلك ليس لغاية القتال أو الاستعباد أو استعمار الآخرين ولكنهّا دوافع الضرورة لحماية الدين، والدفاع عن الذات، وعن الحوزة الإسلاميّة.

4. الحريّة السياسيّة : متى كان الناس في المجتمع الواحد سواء، ولكلّ واحد منهم واجب المساهمة في بناء الدولة والحفاظ عليها فإنّ ذلك يقتضي مشاركة المسؤولين في المسؤوليّة ومساعدتهم في إنارة السبيل بالنقد النزيه والتوجيه الصادق وصدق النصيحة.

5. الحريّة المدنيّة : الإنسان اجتماعي بطبعه وهذا الأمر يفرض عليه أن يعمل ويتزوج وأن ينتقل من بلد إلى آخر وأن يتعامل مع الآخرين، وبما أنّه حرّ في ذاته فإنّه من المتأكد أن يكون حرّ التصرّف في شؤونه الشخصيّة، فله أن يستوطن البلد الذي يريد، وأن يختار الزوج الذي يرتضيه، والعمل الذي يلائمه، وأن يُبرم العقود وأن ينقضها في حدود التشريع وذلك نظرا لأنّه أعرف بميوله النفسيّة وقدراته وإمكاناته الذاتيّة.

الحاصلات

الحريّة هي التخلّص من عبودية الشهوة والأهواء وعبوديّة التسلّط والقهر، والشعور بالاطمئنان النفسي والملائمة بين الحقّ الشخصي وحقوق الآخرين في نطاق التشريع.
أقسامها :
الحريّة الذايّة: تمنع استرقاق الإنسان وظلمه والاعتداء عليه.
الحريّة الفكريّة: تستلزم حريّة علميّة وقوليّة وكتابيّة واجتماعيّة
الحريّة الدينيّة: تمنع عن المسلم الارتداد نظرا لأنه خيانة ولا تجبر غير المسلم على الدخول في الإسلام نظرا لأنّه إكراه.
الحريّة السياسيّة: تتمثّل في مشاركة الهيئة الحاكمة مسؤولياتها ومراقبة تصرفّاتها وتوجيهها إلى الخير العام.
الحريّة المدنيّة: تُخوّل للفرد حقّ اختيار مقرّه وزوجته وعمله وإبرام عقوده.