المكتبة/مكوّنات التربة

مكوّنات التربة

1‏/11‏/2016

مكوّنات التربة

مكوّنات التربة

بحث حول مكونات التربة

التربة ثروة طبيعية جوهرية تغطي الكثير من سطح الأرض. تعتمد الحياة في الأرض على التربة بوصفها مصدرًا مباشرًا، أو غير مباشر للطعام. فالنباتات مثلاً متجذرة في التربة، وتحصل منها على المغذيات (المقررات المغذية)، والحيوانات تحصل كذلك على المقررات المغذية من النباتات، أو من الحيوانات التي تأكل النباتات. تسبب ميكروبات معينة في التربة تحَلّل العضويات الميتة التي تساعد على إعادة المقررات المغذية للتربة. وبالإضافة ومن ثم فإن العديد من الحيوانات يجد الحماية في التربة.

تحوي التربة المعادن والمقررات العضوية والنباتية والحيوانية الأخرى وكذلك الهواء والماء. وتتغير محتويات التربة بانتظام. هناك العديد من أنواع التربة، ولكلّ منها خواص مميزة بما في ذلك اللون والتركيب. ويعين نوع التربة في منطقة ما في تحديد القدرة على نمو المحاصيل بها. وتتشكل التربة ببطء وتُدمّر بسهولة وومن ثم ينبغي أن تصان إلى أن بالإمكان لها أن تستمر في دعم الحياة.

يستخدم علماء التربة مصطلح البوليبيدونات للكتل المختلفة من التربة في منطقة جغرافية معينة. وبالإمكان أن تكون تلك الكتل ضخمة الحجوم، وبلا حدود، غير أن بعضها له مساحة سطحية قدرها متر مربع واحد فقط، ولبعض البوليبيدونات سمك يقل عن 13سم. ومقطع التربة مصطلح يستعمل للتعبير عن تركيب التربة.

تركيب التربة:

تسمى المعادن والجسيمات العضوية في التربة جسيمات التربة. ويشغل الهواء والماء الفراغ بين الجسيمات، وتعيش النباتات والحيوانات في تلك الفراغات المسامية وتنمو جذور النباتات أيضًا خلال الفراغات المسامية.

المعادن:
تمد المعادن النباتات الخضراء بالمقررات المغذية. وتشكل الجسيمات المعروفة باسم الرمل و الغرين والطين معظم المضمون المعدني للتربة. والرمال والغرين جسيمات لمعادن الكوارتز والفلسبارات. تتكون الأطيان من الإليت والكاولين والمايكات والفيرمكيوليت، ومعادن أخرى. وتضيف كميات شحيحة من معادن عديدة المقررات المغذية للتربة ومنها الكالسيوم والفوسفور والبوتاسيوم. ومعظم الترب تسمى تربًا معدنية نظرا لأن أوفر من 80% من جسيماتها معادن.

النباتات والمقررات الحيوانية:
تتكون من مواد عضوية في مراحل متفاوتة من التحلل. ويعيش العديد من العضويات أيضًا في التربة. تحوي عضويات التربة جذور النباتات والميكروبات وجملة من الحيوانات كالديدان والحشرات والثدييات الصغيرة. وتفكك البكتيريا والفطر والميكروبات الأخرى النباتات والحيوانات الميتة. ويعين العديد من عضويات التربة والجسيمات العضوية والمعادن على التجمع (التقارب) وتكوين كتل من التربة. وتكسر الجذور والحيوانات الحافرة والتجوية الطبيعية كتل التربة الكبيرة. تطلق المقررات العضوية المتحللة المقررات المغذية في التربة. وبالإضافة إلى ذلك تتحد جملة من المقررات العضوية مع الجسيمات المعدنية. وتشكل المقررات المتحللة الأخرى جسيمات تربة عضوية تسمى الدبال.

ومعظم الدبال يكون أسود أو ذا لون بني غامق، ويحمل كمية ضخمة من الماء. ويشكل الجزء العضوي من 6% إلى 12% فقط من حجم الجسيمات في معظم أنواع التربة المعدنية. وبالرغم من ذلك فإن تلك الكمية الضئيلة تزيد كثيرًا من مقدرة التربة لدعم حياة النبات. وفي جملة من الترب التي تسمى التربة العضوية تمثل العضويات أوفر من 20% من جسيمات التربة.

الماء:
يدخل الماء إلى التربة فيذيب المعادن والعناصر الغذائية، ويشكل محلول التربة. ويتسرب الكثير من المحلول بعيدًا غير أن يبقى بعضه في الفراغات المسامية. تحصل النباتات الخضراء على الماء وجملة من المقررات المغذية بامتصاص محلول التربة من خلال جذورها.

الهواء:
يحل الهواء مكان الماء الذي يتسرب عبر الفراغات المسامية الكبيرة. وتعيش عضويات التربة بطريقة أفضل في التربة التي تحتوي باستمرار على كميات متساوية تقريبًا من الماء والهواء.

كيف تتكوّن التربة:

التربة تبدأ بالتكوّن حين تكسر الأمطار والثلج والعوامل البيئية الأخرى، الصخور والمقررات المشابهة. تتكسر المقرر الناتجة التي تسمى المقرر الأم إلى جسيمات معدنية.

الطبقات المسماة نطاقات. تحوي الطبقة العليا أو النطاق أو مواد عضوية أوفر وتصبح عميقة بدرجة كافية لدعم بذور النبات. أما الطبقة السفلى أو النطاق جـ فتشبه المقرر الأم.  

التربة المتطورة تستطيع تدعيم غطاء صحي من المزروعات. وقد تحوي أيضًا طبقة وسطى تسمى النطاق ب. هذا الأمر النطاق يحوي معادن غسلت بمياة الصرف من سطح التربة.  
تبدأ التربة في التشكل حين تحلل القوى البيئية الصخور، والمقررات المماثلة والتي تقع على سطح الأرض أو قريبًا منه. ويسمى علماء التربة المقررات الناتجة المقرر الأم. ومع تطور التربة على مر القرون تتجمع المقررات العضوية، ويصبح تشابه التربة لمادتها الأم أدنى فأدنى. وربما تزيح المثالج والأنهار وقوى بيئية أخرى المقرر الأم والتربة من منطقة لأخرى.
تتعرض التربة للتكوين والتدمير باستمرار. وربما تدمر عمليات التعرية التي تتسبب فيها الريح والمياه الترب التي استغرق تكوينها آلاف السنين بسرعة.

يختلف تشكيل التربة حسب تأثير العوامل البيئية المختلفة. وتشمل تلك العوامل:

1 -  أنوع المقرر الأم.
2 - المناخ.
3 - معالم سطح الأرض.
4 - النباتات والحيوانات.
5 - الزمن.

1 - أنواع المقرر الأم:
تساعد المقرر الأم في تحديد نوع الجسيمات المعدنية في التربة. وتكسر عملية تسمى التجوية المقررات الأم إلى جسيمات معدنية. وهناك نوعان من التجوية:

أ - التفتت الطبيعي
ب - التفتت الكيميائي.

أ- التفتت الطبيعي :
يتسبب فيه الجليد والمطر، وقوى أخرى. تفتت تلك العمليات الصخر إلى جسيمات ضئيلة لها نفس تركيب المقرر الأم، وينتج الرمل والغرين من التفتت الطبيعي.

ب - التفتت الكيميائي:
يؤثر في المقام الأول في الصخور سهلة التجوية. وفي هذا الأمر النوع من التجوية تتكسّر البنية الكيميائية للصخر، حينما يذيب الماء معادن معينة في الصخر.

يُنتج التحلل الكيميائي عناصر تختلف في تركيبها الكيميائي عن المقرر الأم. وتذوب جملة من تلك المقررات في محلول التربة، وتصبح جاهزة في شكل مواد مغذية للنبات. وتتحلل مواد أخرى وتكوِّن جسيمات طينية أو معادن حديثة.

يؤثر المضمون المعدني للمادة الأم أيضًا على نوع النباتات التي تنمو في تربة ما. فكمثال على ذلك تنمو النباتات، بما في ذلك الصحراوية والوادية، بشكل أفضل في الترب الحمضية التي تحوي كمية ضخمة من الحديد.

2 - المناخ:
يؤثر المناخ في النشاطات الحيوية والكيميائية في التربة بما في ذلك أنواع ومعدلات التجوية. فالتفتت الطبيعي كمثال على ذلك هو النمط السائد من التجوية في المناخ الجاف البارد. تشجع درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة على التحلل والتفتت الكيميائي. وبالإضافة إلى ذلك فإن معظم نشاطات التربة الأخرى تتطلب ظروفًا دافئة ورطبة. وتهدأ تلك النشاطات أو إلى أن تتوقف في الطقس البارد. وومن ثم فإن التربة في المناخ الجاف تجنح نظرا لأن تكون أوفر ضحالة وأدنى تطورًا عن تلك الموجودة في أقاليم دافئة ورطبة.

3 - معالم سطح الأرض:
تتحكم تلك المعالم أيضًا في كمية التربة المتكونه في منطقة ما. فمثلاً تعري المياه الجارية على الأرض التربة وتعرض صخورًا حديثة للتجوية. ونلاحظ أن تربة المنحدرات تصاب بالتعرية أسرع من تلك التي على مناطق منبسطة وأن فرصتها في التكون قليلة. وومن ثم فإنها ليست متطورة كتلك التربة الواقعة على أراضٍ منبسطة. 

4 - النباتات والحيوانات:
تساعد عضويات التربة والمقررات العضوية التربة على التطور وتحميها أيضًا من التعرية. كما يضيف موت وتحلل النباتات والحيوانات مواد عضوية للتربة. وتساعد تلك المقررات العضوية التربة على دعم عضويات حديثة. ولا تتآكل التربة ذات الغطاء النباتي، والتي تحتوي على كمية ضخمة من المقررات العضوية بسهولة.


5 - الزمن:
تكون التربة المعرضة لعمليات التربة بكثافة ولمدة طويلة، عميقة ومميزة التطور، بينما تكون التربة عاجلة التآكل ـ أو التي حُرمت من مثل تلك العمليات فترة طويلة من الزمن ـ أدنى تطورًا.


خواص التربة:

تختلف طريقة ومعدل تشكُّل التربة في أجزائها المختلفة. ونتيجة ومن ثم فإن التربة تكوّن طبقات تسمى نُطُق التربة. وقد تكون نطق التربة سميكة أو رقيقة، وقد تشابه أو تخالف النطق المحيطة. وبالإمكان أن تميَّز الحدود بين الطبقات ولكنها أحيانًا تكون عسيرة الملاحظة.

تحوي معظم الترب ثلاثة نطق رئيسية. منها النطاقان أ و ب، وهما جيدا التكوين. ويعرف النطاق أ أيضًا باسم قمة التربة أو التربة الفوقية. أما النطاق الثالث فهو النطاق السفلي المسمى جـ أو التربة التحتية. وهو معرض للقليل من عمليات التجوية. ويماثل تركيبه تركيب المقرر الأم. ويصف علماء التربة، الترب من خلال خواص نطق التربة. ويشمل هذا الأمر:

1 – اللون
2 – النسيج
3 – البنية
4 - التركيب الكيميائي.

1 -  اللون:
تتراوح التربة في ألوانها بين الأصفر والأحمر والبني الغامق والأسود. ويعين لون التربة علماء التربة في تقدير كمية الهواء والماء والمقررات العضوية وجملة من العناصر في التربة. فقد يدل اللون الأحمر مثلاً على وجود مركبات الحديد في التربة.

2 - النسيج:
يعتمد على حجم جسيمات التربة المعدنية. وأكبر الجسيمات هي جسيمات الرمال. وبالإمكان للمرء أن يرى ويحس حبيبات الرمل المفردة. وجسيمات الغرين ضخمة لحد يجعلها ترى بشكل كاف، أما جسيمات الطين فهي ذات حجم مجهري. ويقسم علماء التربة الترب إلى فئات نسيجية على أساس كميات الرمل والغرين والطين الموجودة في التربة. فالأجزاء المعدنية للتربة والتي تصنف تحت اسم الطفال الرملي تحتوي على 7% إلى 27% طينًا وأدنى من 52% رملاً. وفي الطين الغريني تكون أوفر من 40% من الجسيمات المعدنية من الطين وأوفر من 40% من الغرين.

ويعين النسيج في تحديد كيفية صرف الماء من التربة. فالرمل يسمح بالصرف أوفر من الطين.

3 - البنية:
حينما تتجمع جسيمات التربة، تشكل كُتَلاً من التربة تسمى طَفْلات. ومعظم الطفلات تتراوح أقطارها بين أدنى من 1,5 و15سم. ويحدد شكلها وترتيبها بنية التربة. وقابلية الطّفلات وجسيمات التربة لتلاصق بعضها مع جملة من وتحديد شكلها يسمّى المتانة.

وتحوي معظم الترب نوعين أو أوفر من البنيات إلا أن جملة من الترب ليس لها بنيات محددة. وفي جملة من تلك الترب لا يكون للطفلات شكل أو ترتيب محدد، أما في ترب أخرى فإن الجسيمات لا تتجمع أصلاً.

وهناك ثلاثة أنواع رئيسة من بنيات التربة:

أ - طبقية الشكل
ب - منشورية الشكل
ج - كتلية الشكل.
والطفلات طبقية الشكل رقيقة وذات أطباق أفقية موجودة في أي نطاق. والطفلات منشورية الشكل هي بنيات تربة تحتية عمودية الشكل. أما الطفلات كتلية الشكل فتبدو كالكتل وهي ذات جوانب منبسطة أو منحنية. وتوجد الطفلات كتلية الشكل الكبيرة، ذات الجوانب المسطحة، عادة في التربة التحتية. أما الطفلات كتلية الشكل الصغيرة المتكورة فتكون معظم التربة الفوقية. وهي تحوي مواد عضوية أوفر وماء ومواد مغذية أفضل من الطفلات الكبيرة.

4 - التركيب الكيميائية:
بالإمكان أن تكون التربة حمضية، أو قلوية، أو متعادلة. وتؤثر كمية الحمض والقلوي في التربة على العمليات الحيوية والكيميائية التي تجري فيها. وقد تؤذي الترب ذات الحمضية أو القلوية العالية العديد من النباتات. وتدعم الترب المتعادلة معظم العمليات الحيوية الكيميائية، بما في ذلك العمليات التي من خلالها تحصل النباتات على العديد من المقررات المغذية. وتسمى تلك العمليات التبادل الكاتيوني.

يذوب العديد من المقررات المغذية والعناصر الأخرى في محلول التربة مكونة جسيمات موجبة الشحنة تسمى كاتيونات. ويجذب الطين والدبال الكاتيونات سالبة الشحنة، ويمنعانها من أن تُصفَّى (تُغسل بعيدًا) من التربة الفوقية بوساطة مياه الصرف. ويحوي المحلول الذي يتبقى في التربة كاتيونات أخرى. (الكاتيونات الغذائية التي في الطين والدبال). وتتبادل الكاتيونات الغذائية في الطين والدبال وتلك التي في محلول التربة الأماكن مع الكاتيونات غير الغذائية التي في الجذور. وبهذا تستطيع الجذور امتصاص الغذاء.

كيف تصنّف التربة:

لا يوجد إجماع دولي على تصنيف التربة. فقد وضعت معظم البلدان نظم التصنيف الخاصة بها تبعًا لاختلافات في تربتها. ووضعت منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة (الفاو) نظامًا تصنيفيًا. وتستخدم نظام الفاو، بصفة عامة، الدول النامية التي لم تطور بعد نظم تصنيفها.

وكانت المحاولة الأولى لتصنيف التربة في روسيا في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وقد اعتمد هذا الأمر التقسيم على الاعتقاد بأن نوع التربة يحدده، إلى حد بعيد، المناخ. 

يعرف هذا الأمر النوع من التصنيف بالتصنيف النموذجي، وقد تطور خلال الخمسين عامًا الأولى من القرن العشرين. غير أن جملة من العلماء في يومنا هذا الأمر يعتقد أن عوامل أخرى وفيرة تكون مسؤولة عن تكوين التربة واختلافاتها. وأدى هذا الأمر إلى أن يستبدل بالتصنيف النموذجي تصنيفات تعريفية تبنى على وصف التربة. وفي التصنيف التعريفي تجمع الترب المتشابهة لحد ضخم معًا بدون وصف طريقة تشكيلها.

صيانة التربة:

تساهم ترب الأرض الزراعية، وترب أراضي المراعي والغابات في توفير العديد من المنتجات وفي توفير مناطق الترويح، وومن ثم ينبغي صيانتها. ويعمل حماة التربة على التأكد من الاستعمال الرشيد للتربة.

يستلزم الاستعمال الرشيد للأراضي الزراعية الحفاظ على مستوى عال من العناصر الغذائية والمقررات العضوية في التربة المزروعة. ويضيف المزارعون مواد عضوية للتربة بحرث الأرض تحت جملة من النباتات الخضراء. ويضيفون أيضًا مخصبات (سمادًا) ويديرون المحاصيل ليعوِّضوا العناصر الغذائية التي أزالتها النباتات النامية. وبالإضافة إلى ذلك فإن المزارعين يحرثون حقولهم ويزرعونها بطرق تمنع التعرية.

تعاني أراضي المراعي التي استخدمت بصورة جائرة أيضًا التعرية، إذ يقلل الإفراط في الرعي كمية النباتات، والمقررات العضوية في التربة. وتصاب التربة بالتعرية بسهولة في حال وجود جذور نباتية قليلة لتثبيتها في مكانها. ويصون الفلاحون أراضي المراعي بتحديد الفترة الزمنية التي ترعى فيها المواشي في منطقة واحدة.

ينبغي أن تُصان أراضي الغابات أيضًا من التعرية. وفي جملة من الحالات يترك قاطعو الأشجار أفرعًا غير مستعملة وأجزاء أخرى من الأشجار على أرض الغابة لتضيف موادّ عضوية للتربة. كما أنهم يعملون على تطوير مجموعات من الأشجار الكبيرة والصحية التي تعمل جذورها على صيانة التربة بتثبيتها في أماكنها ضد التعرية التي تسببها الريح والماء.

تحميل الملف
الرابط