المكتبة/تأثير الاستهلاك على البيئة

تأثير الاستهلاك على البيئة

1‏/3‏/2018

تأثير الاستهلاك على البيئة

تأثير الاستهلاك على البيئة

تعاني البيئة من مشاكل عدّة أهمها التلوّث بأنواعه المختلفة والتصحّر ونقص التنوّع الإحيائي وتدهوّر طبقة الأوزون والتغيّر المناخي. كما تعاني الموارد الطبيعيّة - مثل المعادن والطاقة غير المتجدّدة (النفط والغاز والفحم) والمياه والأراضي الزراعيّة والبحار والمحيطات - من ضغوط ضخمة واستنزاف متواصل.

ويعدّ تدهوّر البيئة من أخطر الإشكاليات التي يواجهها العالم في وقتنا الراهن، إذ أنّ أن مشكلة المجتمعات المعاصرة تتمثّل في إيجاد علاقة جيّدة ومتوازنة مع البيئة نظرا ل تداخلها مع كلّ النشاطات البشريّة وتأثّرها بها وتأثيرها عليها.

إنّ ارتفاع معدّلات استهلاك المنتجات المختلفة يعدّ أحد أهمّ أسباب تدهوّر البيئة واستنزاف مواردها الطبيعيّة وتردِّيها. لقد ظلّت العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك متوازنة حين كانا في حدود متطلّبات الناس واحتياجاتهم الضروريّة، غير أن مع الزيادة السكانيّة وارتفاع مستوى المعيشة ازداد الإنتاج والاستهلاك زيادة ضخمة على حساب سلامة البيئة واستدامة الموارد الطبيعيّة. وفي عصرنا الحاضر أصبح الاستهلاك السمّة الرئيسة وأصبح الترويج له أحد أهمّ الصناعات التي تنفق فيها مبالغ طائلة وتعدّ من أجلها الدراسات والدراسات المختلفة.
كما تعتبر  فئة الصغار وصغار السن – التي تمضي ساعات طويلة أمام شاشات التلفاز أوفر ممّا تمضيه في المدارس حسب جملة من
الدراسات - الفئة الأكثر استهدافاً من قبل الشركات المنتجة ومؤسّسات الدعايّة والإعلان.

كيف يؤثّر الاستهلاك على البيئة؟

لمعرفة ذلك علينا أن نتعرّف على ما يسمى بدورة حياة المنتج وهي المراحل التي يمرّ بها المنتج ابتداء من استخراج المقررات الأوليّة مرورا بمعالجتها وتصنيعها ونقلها وتخزينها واستخدامها وانتهاء بالتخلصّ منها (أو إعادة استخدامها أو تدويرها). إذ تستخدم في دورة الحياة تلك مُدخلات متنوعّة، وتتمّ عمليّات كثيرة، وتطرح مخرجات عديدة، وبالتالي تتأثّر البيئة في كلّ مرحلة من تلك المراحل بصورة مختلفة وبدرجة متفاوتة، ويتوقّف ذلك كلّه على نوع المدخلات والمخرجات وكمّياتها مثل : المياه، والطاقة، والمقررات الأوليّة (الموارد الطبيعيّة) المستخدمة، والنفايات الغازيّة والسائلة والصلبة الناتجة، و الأضرار التي تلحق بالتربة والمنصة الجغرافي، و الأضرار التي تلحق بالكائنات الحيّة بما فيها الإنسان، والتكاليف الماديّة والمعنويّة من جراء تنظيف البيئة وصيانتها.

وإذا نظرنا حولنا فسنرى مئات الأنواع من المنتجات في البيت والمؤسسة التعليمية والشارع والسوق يدخل في تصنيعها واستخدامها كميات ضخمة من المقررات والطاقة، وينتج من استهلاكها والتخلصّ منها كميّات ضخمة أخرى من المخرجات.

كما تشير جملة من الدراسات إلى أنّ حوالي 20% من البشر، وأغلبهم في الدول الصناعية يستهلكون أوفر من 80% من الموارد، وبذلك يتسبّبون بنسبة ضخمة في التلوّث البيئي واستنزاف الموارد، والتي يتأثّر بها سكّان الدول الفقيرة بشكل أكبر، إذ أنّ معظم الموارد الطبيعيّة التي تستهلك تأتي منها مقابل مبالغ ماليّة محدودة وأضرار بيئية عالية.

ولو حاولت النسبة العظمي الفقيرة من سكّان الأرض أن تعيش كما تعيش النسبة الغنية فإنّ معدّلات التلوّث واستهلاك الموارد
والطاقة سوف تتضاعف عشرات المرّات، ممّا سوف يكون له أثر مدمّر على الحياة على هذا الأمر الكوكب.

وفي كلّ الأحوال فإنّ البيئة لا بالإمكان أن تفوز، نظرا لأنّه متى انخفض الوضع الاقتصادي لبلد ما ازداد إهماله لوضعه البيئي، وإذا ارتفع الوضع الاقتصادي ازداد الاستهلاك وفي كلتا الحالتين البيئة هي التي تخسر.

ولكي تتاح فرصة التطوّر والتقدّم الاقتصادي للجميع لا بدّ من بذل الجهود والقيام بجملة من الأعمال التي تؤدي إلى :
- ترشيد الاستهلاك ونشر الوعي البيئي.
- تطوير أنظمة الإدارة البيئيّة وتطبيقها.
- تحسين الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة للمجتمعات الفقيرة.
- تطوير التقنيات النظيفة ونشرها.