معايير تقييم تعلم الرياضيات في المرحلة الابتدائية
10/6/2026
مقدّمة
تقييم الرّياضيّات في المرحلة الابتدائيّة يقيس ما تحقّق من أهداف البرنامج الرّسميّ في السّنة التي يدرسها التّلميذ. ولذلك تُبنى معاييره على ما دُرّس فعلًا، لا على ما يُظنّ أنّه دُرّس : فالسّؤال عمّا لم يُدرَّس لا يقيس تعلّمًا، وإنّما يقيس حظًّا.
معايير التّقييم في السّنة الأولى ابتدائي
يقوم برنامج السّنة الأولى على خمس فترات، ومحاورُه : التّصرّف في المجموعات، والأعداد والعمليّات، والهندسة، وحلّ المسائل. ويُنتظر من التّلميذ في آخر السّنة أن يكون قادرًا على :
- تعيين موقع شيء بالنّسبة إلى شيء آخر في الفضاء : أمام ووراء، فوق وتحت، يمين ويسار، داخل وخارج.
- تمييز الخطّ المفتوح من المغلق، والمستقيم من المنحني، ورسمِهما.
- تكوين مجموعة وتعيين عناصرها وتصنيفها، وتمييز المجموعة الفارغة، ومقارنة مجموعتين عنصرًا بعنصر (أكثر، أقلّ، على قدر).
- التّصرّف في الأعداد من 0 إلى 19 قراءةً وكتابةً وتمثيلًا ومقارنةً وترتيبًا وتفكيكًا وتركيبًا.
- اعتماد التّجميع العشريّ والتّعبير عن كمّ المجموعة بجدول المنازل.
- إجراء عمليّة الجمع، والجمعِ العموديّ بدون احتفاظ، في نطاق عددين مجموعهما أقلّ من 20.
- حلّ مسألة بتوظيف الجمع.
- التّصرّف في القطع النّقديّة والمبالغ الماليّة في نطاق الأعداد المدروسة.
- التّعرّف على الأشكال المسطّحة : المربّع والمستطيل والمثلّث والقرص، وعلى المجسّمات : المكعّب ومتوازي المستطيلات والأسطوانة والكرة.
ومن أمثلة ما يُطلب : «في السّلّة 5 تفّاحات، أضفنا إليها 3. كم صار عددها ؟» — وهي مسألة تُحلّ بالجمع، وهو العمليّة الوحيدة التي تُدرَّس في هذه السّنة.
ما لا يُقاس في السّنة الأولى
لا يُسأل تلميذ السّنة الأولى عن الأعداد الكبيرة — المئات والآلاف — ولا عن الجمع بالاحتفاظ، ولا عن الطّرح : ليس شيءٌ من ذلك في برنامج سنته. وكثيرًا ما تُنقل هذه المطالب إلى أوراق السّنة الأولى سهوًا، فيُقيَّم التّلميذ على ما لم يتعلّمه بعد.
التّدرّج من سنةٍ إلى أخرى
يتّسع نطاق الأعداد سنةً بعد سنة، وتُضاف العمليّات على قدر ذلك الاتّساع، ويصير حلّ المسائل أطول خطواتٍ وأكثرَ معطيات. وتبقى القاعدة واحدة : معايير التّقييم في كلّ سنة تُؤخذ من برنامج تلك السّنة، ومن مخطّط المعلّم الذي يسير عليه القسم.
معايير تقييم الرّياضيّات
يقوم تقييم الرّياضيّات في المرحلة الابتدائيّة على معايير تقيس تمكّن التّلميذ من الحساب والعمليّات، وفهمه للمفاهيم الرّياضيّة، وقدرته على حلّ المسائل وتوظيف معارفه في مواقف من الحياة، ودقّته في العرض والاستدلال. فهو يقيس الفهم والتّطبيق لا الحفظ.
كيف نستجيب لهذه المعايير؟
يستجيب التّلميذ لهذه المعايير بإتقان العمليّات الحسابيّة بالتّدرّب المستمرّ، وفهم المفاهيم لا حفظها، والتّمرّن على حلّ المسائل المتنوّعة، والعناية بدقّة الحساب وحسن العرض. فالرّياضيّات تُتقن بالممارسة. والتّدرّب المنتظم على التّمارين والمسائل أساس النّجاح في تقييم هذه المادّة.
كيف نستعدّ للتّقييم؟
يُعدّ التّقييم محطّةً لقياس ما اكتسبه المتعلّم من معارف ومهارات، والاستعداد له يكون بمراجعة منتظمة لا بالحشو في اللّحظات الأخيرة. ولذلك يحسن أن ينظّم المتعلّم وقته، ويراجع دروسه أوّلًا بأوّل، ويعيد حلّ التّمارين والنّماذج السّابقة، ويركّز على النّقاط التي يجد فيها صعوبة. كما تفيد المراجعة الجماعيّة والحوار حول الدّروس في ترسيخ المعلومات وكشف مواطن الضّعف لمعالجتها قبل موعد التّقييم.
أثناء التّقييم
أثناء التّقييم ينبغي للمتعلّم أن يقرأ الأسئلة بتمعّن قبل الإجابة، ويبدأ بما يتقنه، وينظّم وقته بين الأسئلة، ويراجع إجاباته قبل التّسليم. والهدوء والثّقة في النّفس عاملان مهمّان للنّجاح. ومن المفيد أن يتذكّر المتعلّم أنّ التّقييم وسيلةٌ لقياس تقدّمه ومساعدته على التّحسّن، لا غايةً في ذاته يخشاها.
خلاصة
إنّ التّقييم جزءٌ من مسار التّعلّم، يساعد المتعلّم ومعلّمه ووليّه على معرفة مواطن القوّة والضّعف ومتابعة التّقدّم. ولذلك ينبغي أن ينظر إليه المتعلّم نظرةً إيجابيّة، فيستعدّ له بمراجعة جدّيّة منتظمة، ويتعلّم من أخطائه فيه. فالنّجاح الحقيقيّ ليس في الحصول على الأعداد فحسب، بل في اكتساب المعرفة والمهارات والثّقة بالنّفس، والتّقدّم خطوةً خطوة نحو تعلّم أرسخ وأعمق.