تنقل الحيوانات وأنماط الحركة
10/6/2026
الحركة سمةٌ من سمات الحياة
تتميّز الحيوانات عن الجمادات بقدرتها على الحركة والتنقّل من مكان إلى آخر بإرادتها. والحركة ضروريّة لبقاء الحيوان واستمرار حياته، فبها يبحث عن غذائه وعن الماء، وبها يهرب من أعدائه الذين يتربّصون به، وبها يبحث عن مأوًى يحتمي فيه من البرد والحرّ. وتختلف أنماط حركة الحيوانات اختلافًا كبيرًا تبعًا لتركيب أجسامها وللبيئة التي تعيش فيها، فلكلّ حيوان طريقته الخاصّة في التنقّل.
الزحف
الزحف حركةٌ يلتصق فيها جسم الحيوان بالأرض أثناء تنقّله ويتقدّم ببطء. ومن أشهر الحيوانات الزاحفة الثّعبان الذي يتلوّى بجسمه الطويل الخالي من الأرجل، والحلزون الذي يزحف على بطنه تاركًا أثرًا لزجًا. ويناسب هذا النّمط الحيوانات التي لا أرجل لها أو ذات الأرجل القصيرة جدًّا.
المشي والجري
تمشي كثيرٌ من الحيوانات على أرجلها وتجري عند الحاجة. فالقطّ والكلب والحصان والأسد تستعمل أربع أرجل قويّة تمكّنها من المشي الهادئ ومن العدو السّريع وقت الخطر أو وقت مطاردة الفريسة، بينما تمشي بعض الحيوانات والطّيور على رجلين فقط. وكلّما كانت الأرجل أطول وأقوى كان الحيوان أقدر على الجري بسرعة كبيرة.
القفز
بعض الحيوانات تتنقّل بالقفز معتمدةً على أرجل خلفيّة طويلة وقويّة، مثل الأرنب والضّفدع والجراد والكنغر. ويمنحها القفز قدرةً على قطع مسافات في زمن قصير وعلى الإفلات السّريع من الأعداء، كما يساعدها على تجاوز العوائق التي تعترض طريقها.
السّباحة
تعيش حيواناتٌ كثيرة في الماء فتتنقّل فيه بالسّباحة. فالسّمك يستعمل زعانفه وذيله ليدفع جسمه في الماء بسهولة، والضّفدع والبطّ يستعملان أرجلهما المكفّفة ذات الأغشية كالمجداف. وقد تكيّفت أجسام هذه الحيوانات لتكون انسيابيّة ملساء تسهّل اندفاعها وتقلّل مقاومة الماء لها.
الطّيران
تطير الطّيور والحشرات في الجوّ بفضل أجنحتها. فالأجنحة تساعد الطّائر على رفع جسمه في الهواء والتنقّل لمسافات بعيدة جدًّا. وتمتاز أجسام الطّيور بالخفّة وبريش يغطّيها ويساعدها على الطّيران، حتّى إنّ بعض الطّيور المهاجرة تقطع آلاف الكيلومترات بحثًا عن المناخ الملائم.
التلاؤم بين الحركة والبيئة
نلاحظ أنّ نمط حركة كلّ حيوان يتلاءم مع البيئة التي يعيش فيها ومع تركيب جسمه: فالحيوان المائيّ يسبح بزعانفه، والطّائر يطير بجناحيه، والبرّيّ يمشي أو يجري أو يقفز أو يزحف حسب أرجله. وهذا التلاؤم العجيب يدلّ على دقّة خلق الكائنات الحيّة وعلى تنوّع أساليب الحياة في عالم الحيوان الواسع.
حيواناتٌ تتنقّل بأكثر من طريقة
من العجيب أنّ بعض الحيوانات لا تكتفي بنمط واحد من الحركة بل تجمع بين عدّة أنماط حسب حاجتها. فالبطّة تمشي على الأرض بأرجلها، وتسبح في الماء بفضل أغشية بين أصابعها، وتطير في الجوّ بجناحيها. والتمساح يسبح في الماء ويزحف على اليابسة. والقطّ يمشي ويجري ويقفز ويتسلّق الأشجار. وهذا التنوّع في وسائل الحركة عند الحيوان الواحد يمنحه قدرةً أكبر على التّكيّف مع بيئته ومواجهة الأخطار.
ماذا يحدث لو لم تتحرّك الحيوانات؟
لو عجز الحيوان عن الحركة لما استطاع أن يبحث عن غذائه فيهلك جوعًا، ولما استطاع أن يهرب من عدوّه فيصير فريسةً سهلة، ولما استطاع أن يبحث عن الماء أو المأوى. لذلك فإنّ القدرة على الحركة نعمةٌ كبيرة تحفظ للحيوان حياته وتعينه على أداء وظائفه الحيويّة كلّها.
خلاصة
تتعدّد أنماط حركة الحيوانات بين زحفٍ ومشيٍ وجريٍ وقفزٍ وسباحةٍ وطيران، ويرتبط كلّ نمطٍ بخصائص جسم الحيوان وبالبيئة التي يعيش فيها. ومعرفة هذه الأنماط تساعدنا على فهم كيفيّة تكيّف الكائنات الحيّة مع محيطها لتأمين حاجاتها من غذاء وأمان، وتزيدنا إعجابًا بتنوّع الحياة من حولنا.