المكتبة/التعاقب البيئي

التعاقب البيئي

8‏/3‏/2018

التعاقب البيئي

بحث حول التعاقب البيئي

تتغيّر العديد من الجماعات النباتيّة مع مرور الزمن. ويسمّى تبدّل جماعة نباتيّة بجماعة أخرى تبدّلا تدريجيّا بالتعاقب. كما تسمّى المرحلة الأولى في التعاقب بالرّائدة. وكمثال على ذلك، يكون عدد أنواع النباتات القادرة على العيش في جفاف الكثبان الرمليّة قليل. وجذور تلك النباتات الرّائدة التي تنمو في تلك المناطق تقوم بشدّ الرمال بعضها إلى بعض، وحالما تصبح كثبان الرمال أوفر تماسكا فإنّ أنواعا أخرى من النباتات، كالخلنج مثلا، تظهر لتشكّل غطاء نباتيّا أوسع. والأرض العشبيّة تلك ستتعرّض بدورها لغزو أنواع من الجنبات، كالبتولا مثلا، ممّا قد يؤدّي إلى قيام أرض حرجيّة. وبالطبع فهذا الأمر التطوّر قد يستغرق مئات السنين.

إنّ جماعات الحيوان تتغيّر كذلك مع تغيّر النباتات. فلا يعيش في كثبان الرمل إلاّ جملة من الحشرات وقليل من الحيوانات. ثمّ تتضاعف أنواع الحشرات التي تعيش في الأرض العشبيّة التي تعقب أعشاب الكثبان الرمليّة، كذلك تتضاعف أنواع الحشرات والطيور وسائر المخلوقات في أرض الجنبات.


وقد نجد في جملة من الأحيان مرتفعات رمليّة ممتدّة على شاطئ بحريّ، تعود إلى فترات زمنيّة متفاوتة. وتكون المرتفعات الأقرب إلى الشاطئ هي الأقرب تشكّلا بفعل الرياح، وهي التي يحتمل ظهور النباتات الرائدة فيها. أمّا تلك المرتفعات التي تبعد قليلا عن الشاطئ فهي الأقدم تشكّلا، وهي التي تغطيها عادّة نباتات الخلنج والجنبات المختلفة.

تجري التغيّرات كذلك في البرك وسواها من التجمّعات المائيّة. فالأعشاب المائيّة، مثل عدس الماء، تكون أوّل ما يجد له طريقا إلى تلك البرك. ومع مرور الزمن يتراكم الطمي والنباتات الميتة في القاع، فيقلّ ارتفاع الماء تدريجيّا. وتغزو نباتات القصب أطراف الباركة، ثم تمتدّ إلى سائر أجزائها إلى أن تملأها كلّها. ويكون منخفض البركة قد امتلأ في ذلك الوقت بالتربة العضويّة.

وبعد نباتات القصب تتشكّل حرجة متشابكة من الصفصاف والنبق. وإذا ما أتيح لتلك البقعة أن تظلّ بعيدة عن عوامل التغيير التي يمارسها الإنسان، فسوف يتبع ذلك نموّ أشجار عالية من السنديان والدردار، وهي التي تكوّن المرحلة الأخيرة من مراحل التعاقب.

بشكل ضخم ما تظهر جملة من العوائق تُوقف مسيرة التعاقب الطبيعيّة. كأن يجرف الماء من البرك قبل امتلاء الحفرة بالتربة العضويّة، أو أن يُقطع القصب عن حفافي المياه لاستعماله في حاجات الناس المختلفة.