المكتبة/آداب الجوار

آداب الجوار

31‏/1‏/2022

آداب الجوار

بحث حول آداب الجوار

قال الله تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ..."(النساء 36).

في الآية أمر بعبادة الله وحده وعدم الإشراك به، ثمّ بالإحسان إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين والجيران. وفي اقتران التّوصية بالإحسان إلى هؤلاء، بتوحيد الله وعبادته، إظهار لأهميّة هذا الأمر الإحسان، وحرص الإسلام عليه. فلو لم يكن الأمر ذا قيمة عند الله لما ذكره مباشرة إثر توحيده، وهو أهمّ ما في الدين.

وقد حثّ الإسلام على الإحسان إلى الجار من بين هؤلاء الذين ذكرهم في الآية الكريمة، وأكّد الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك في عدّة أحاديث نبويّة من ذلك قوله: "مازال جبريل يُوصيني بالجار إلى أن ظننت أنّه سيورثّه" (رواه البخاري)

والجار ذو القربى هو القريب بالسّكن أو هو الجار القريب قرابة عائليّة.
أمّا الجار الجُنُب فهو البعيد بالسّكن أو هو الذي لا قرابة عائليّة بينه وبين جاره.

فجميع هؤلاء جيران وإن اختلفت أنواعهم، وينبغي الإحسان إلى كلّ واحد منهم والتأدّب بآداب الجوار معه. ومن ذلك:
* عدم أذيّته:
أي عدم الإساءة إليه بقول أو فعل، فلا يتجسّس عليه، ولا يُلقي الفضلات قرب منزله، ولا يُعلي بناءه فيحجب عنه الشمس والهواء دون إذنه... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يُؤمن بالله وفي يومنا هذا الأمر الآخر فلا يُؤذ جاره" (رواه البخاري ومسلم).

* حسن العشرة والمعاملة:

يتعهّده بالزيارة، ويعوده عن المرض، ويُعزّيه في مصيبته، ويقف إلى جانبه عند الشدائد، ويُشاركه أفرحه، ويبدأه بالسلام، ويُلين له ولولده الكلام... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يُؤمن بالله وفي يومنا هذا الأمر الآخر فليحسن إلى جاره ..." (سليم مسلم).

* إكرامه:
بالإهداء إليه ودعوته إلى الطعام مثلا. قال صلى الله عليه وسلم: "من كان يُؤمن بالله وفي يومنا هذا الأمر الآخر فليُكرم جاره" (رواه مسلم).

* الصّبر على أذاه والصّفح على زلاّته:

فقد جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشكو جارَه، فقال : اذهب فاصبرْ فأتاه مرتين أو ثلاثًا فقال : اذهب فاطرحْ متاعَك في الطريق . فطرح متاعَه في الطريق، فجعل الناسُ يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناسُ يلعنونَه : فعل اللهُ به، وفعل، وفعل، فجاء إليه جارُه فقال له : ارجعْ لا ترى مني شيئًا تكرهه. (رواه أبو داود).