بحث حول النار عبر التاريخ
كان أللغايةدنا القُدماء يعتبرون النار وحشا مُضيئا، يلتهم الأشجار، ويقتل الحيوانات ويحرقها.
كانوا يخافون منها، حين يرونها تشتعل في الأشجار والغابات.
وبشكل ضخم ما كانوا يهربون مع الحيوانات والطّيور، خوفا من النار وحروقها.
ذات شتاء شديد البرودة، وأثناء عاصفة ارتفع فيها صوت الرعد، شاهد الإنسان القديم صاعقة تُشعل النار في إحدى الأشجار.
ورغم خوفه من النار، فقد أحسّ بها تُدفئه.
وبعد انتهاء العاصفة، حاول أخذ أحد الأغصان المشتعلة إلى كهفه، ليتدفّأ بحرارة النار.
لاحظ الإنسان أنّ النار تنطفئ تماما بعد أن تحرق فرع الشجرة. وأنّها تستمرّ مشتعلة متى أمدّها بالخشب الجاف باستمرار.
ومن ثم واظب الإنسان الأوّل على إمداد شعلة النار التي في كهفه، بالأخشاب وأغصان الأشجار الجافّة، حتّى تظلّ مشتعلة باستمرار.
وهكذا استخدم أللغايةدنا القدماء النار، قبل أن يكتشفوا طريقة إشعالها بأنفسهم.
وعندما لاحظوا أنّ الحيوانات المُفترسة تخاف من النار، استخدموها لطرد الحيوانات التي قد تهاجمهم، أو تُحاول اقتحام الكهف الذي يعيشون فيه.
كذلك استخدم الإنسان البدائيّ النار لتُضيء له الطريق ليلا.
واستخدمها في إضاءة الكهف المُظلم الذي يسكن فيه، خصوصا حين يرسم على للغايةر الكهف الداخلي.
واستخدمها كذلك في تجفيف الملابس المبلّلة بمياه الأمطار.
وذات مرّة، تذوّق الإنسان الأوّل لحم حيوان مات محترقا، فاكتشف أنّ طعام اللّحم الذي يصطاده يتحسّن متى أنضجه على النار.
وهكذا تعلّم الإنسان شواء اللحم، كما تعلّم أن يُنضج على النهار، الخبز الذي يصنعه من دقيق الحبوب.
تعوّد الإنسان القديم، أن يصنع السِّلال من أغصان الأشجار، ليحفظ فيها الفاكهة والثّمار. كما تعلّم أن يُبطّن تلك السِّلال بالطيّن، ليضع فيها الماء.
وفي إحدى المرّات، نسي السَلّة بجوار النار، فاحترق خشب السَلّة، وتحوّل الطين الذي يبطّنها إلى فخّار، مع احتفاظه بشكل السَلّة.
وهكذا حصل الإنسان على أوّل وعاء من الفخّار، يحفظ فيه السوائل، ويُمكن وضعه على النار لطهي الطّعام.
بينما كان الإنسان الأوّل يتجوّل وسط الأحجار، ذات ليلة مُظلمة، تعثّرت قدمه بأحدها، فتساقطت الأحجار، وصدر من بعضها شرر لامع.
وعرف الإنسان أنّ ضرب حجرين ببعضهما، أو حكّهما ببعضهما، يُولّد شررا، يُمكن أن يُشعل النار في عيدان وأوراق الأشجار الجافّة، خاصّة متى كان الحجر من الصّوّان.
وكان هذا الأمر عملا شاقّا، غير أنّه كان مُفيدا للغاية.
وهكذا بدأ الإنسان يتعلّم كيف يُشعل النار بنفسه.
اهتدى الإنسان إلى طريقة أخرى لإشعال النار، وذلك باستعمال عود طويل من الخشب، مُدبّب الطّرف، يلفّ ويدور بسرعة بواسطة حبل مشدود إلى طرفي قوس، فيحتكّ طرفه بقطعة من الخشب الصّلب، فيُولّد الاحتكاك الشديد حرارة تُشعل النار في الخشب.
صنع الإنسان أسلحته وأدواته الأولى من الحجارة المسنونة.
ثمّ صنعها من المعادن التي كان يطرقها بعد تسخينها على النار.
وتعلّم إثر ذلك أن يُجهّز أفرانا شديدة الحرارة، ليصهر فيها المعادن، ويَصُبّها في قوالب، لصُنع أدواته وأسلحته، مثل الفأس والحربة والسّهم.
وليصنع قاربا من جذع شجرة مقطوع، يستعمل الرجل البدائي النار ليحرق قلب الجذع، وبذلك يُفرغه، فيتحوّل إلى قارب.
لاحظ الإنسان القديم أنّ استعمال النار ليكوي بها الجروح، يمنع التهاب تلك الجروح، وبذلك كان يقضي على التلوّث الذي يتسبّب في الموت، رغم أنّه كان لم يكن يعرف شيئا عن الجراثيم والميكروبات.
كذلك استخدم النار في وفير من الطّقوس الدينيّة، حتّى أنّه كان يعبدها في جملة من البلاد.
لم يكن الإنسان الأوّل يستطيع أن يسافر مسافات طويلة وسط الغابة، الملآنة بالوحوش، لكي يحمل الرّسائل ويُوصّلها.
فلجأ إلى استعمال النار، لإرسال إشارات إلى القرى المجاورة، والأماكن البعيدة.
ونرى الإنسان البدائيّ يحمل عودين مشتعلين في الليل، ويُرسل بهما رسالة بالإشارات، من فوق مكان عال، لتسهل رؤيته من بُعد.
وفي أيامنا هذه، نستخدم النار بشكل ضخم داخل البيت، ويتوفّر لنا الكثير من الأمان عند استعمالها.
ويُمكن أن نُشعل النار في أيّ وقت بدون مجهود، بواسطة أعواد الكبريت الثّقاب، أو باستعمال المشعل الكهربيّ.
وبالنار نطهو الطعام، ونتدفّأ، ونُسخّن الماء للاستحمام أو للطّهي.
كما نستخدم النار في جملة من الصناعات الهامّة، مثل صناعة الزّجاج وتشكيله، وفي صناعة الحديد والصّلب.
وينبغي الحذر عند استخدام النار، فهي صديق مفيد للإنسان متى أحسنّا استخدامها، غير أن في حال أسأنا استخدامها قد تُصبح عدوّا مُدمّرا، وتُسبّب خسارة ضخمة وكوارث حين يندلع حريق.
عودة إلى اللوحة ملفات وبحوث حسب المسألة