
الباب 1: تدريس الإملاء العربي.
السداسي 1: كيفيّة إعطاء دروس الإملاء وتصحيحها
لا شكّ أنّ الصغير حين يسمع كلمة معيّنة يحفظها بالإحساس الصوتي، (أي بالسمع)، وعندما يراها مكتوبة يحفظها بالإحساس البصري، وعندما ينطق بها يحفظها بالإحساس اللفظي أو النطقي، وذلك بتحريك عضلات النطق (الحنجرة، الحلق، اللسان، الشفتين)، وعندما يكتبها يحفظها بالإحساس العضلي، وذلك بتحريك اليد والأصابع.
لذلك، عند الإملاء، ينبغي أن نحثّ التلميذ على استعمال تلك الذاكرات الأربع، وهي:
أ - الذاكرة السمعية، وذلك بلفظ الكلمة لفظا سليما ومعبّرا، وتكرارها ليتمكّن من ترسيخها في ذهنه، ومن ثم ينبغي عدم النطق، أمامه، بأيّة كلمة نطقا خاطئا.
ب - الذاكرة البصريّة، وذلك باستخدام اللوح والدفاتر دائما، نظرا لأنّ الكتابة هي التي تعلّم الصغير الكتابة. لذا ينبغي عدم كتابة أيّة كلمة زلل على اللوح، لئلاّ يرسخ في ذاكرتهم البصريّة، شكلها الخاطئ.
ج - الذاكرة اللفظيّة، وذلك بتكرار اللفظة أو الجملة بشكل سليم ومعبّر.
د - الذاكرة العضليّة، وذلك بتحريك اليد والأصابع في الإملاء؛ وينبغي الاعتناء بتلك الذاكرة نظرا لأنّها ضروريّة في إكساب الصغير مهارات تجعله ناجحا في إملائه.
ولكي يكون المعلّم ناجحا في هذا الأمر المضمار، عليه أن يشرك تلك الذاكرات الأربع في تدريس تلاميذه الإملاء، وأن يتجنّب إملاء نصّ غير مشروح، أو يتخلّله كلمات عسيرة مألوفة لدى التلاميذ، لكيلا يضطرّ التلميذ إلى كتابة جملة من الألفاظ بصورة خاطئة، فتترسّخ تلك الصورة في ذهنه، نظرا لأنّ الحفظ الكتابي أقوى من الحفظ السماعي أو النظري، فيصعب بعدئذ تصحيحها
خطوات الإملاء في السنتين الأولى والثانية الابتدائيّتين:
لا دروس إملائيّة بالمعنى الدقيق لهذين الصفين، بل "نسْخ"، ومن ثم بجب الإكثار منه، مُعوّدين الصغير على الجلسة السليمة للكتابة كأن يكون الظهر مستقيما، والعين بعيدة عن الدفتر 25 سم تقريبا، وأنّ نُعلّمه كيفيّة مسك القلم، وتحريك اليد... ليكون الخطّ جيّدا.
خطوات درس الإملاء في الأعوام الأخرى:
إنّ الطريقة المتّبعة في تدريس الإملاء في تلك الأعوام هي الطريقة الاستقرائيّة، أي استقراء القاعدة من نصّ معدّ لتلك الغاية، والتطبيق عليها، وذلك
وفق الخطوات التالية:
أ- قراءة النصّ قراءة سليمة من قبل المعلّم، ثم من قبل جملة من التلاميذ.
ب- شرح المفردات الصعبة بعد إجراء محادثة عامّة حول النصّ.
ج- التوقّف عند الكلمات التي سنستخرج منها القاعدة، وكتابتها في عمود أو أعمدة على اللوح.
د- طرح أسئلة حول تلك الكلمات لاستقراء القاعدة.
ه- تدوين القاعدة على اللوح، وقراءتها من قبل المعلّم والتلاميذ، ومن ثم استظهارها.
و- كتابة القاعدة على دفتر التلاميذ مع جملة من الأمثلة.
ذ- إملاء تطبيقي للنصّ، أو الاكتفاء بنصّ ضئيل للتطبيق على أن يترك النصّ التطبيقي النموذجي لحصّة أخرى.
ح- مرحلة التصحيح (انظر كيف نصحّح بعد فقرتين من هذا الأمر السداسي).
مفهوم الإملاء:
لا يكون الإملاء صحيحا إل متى اتّبعت فيه الخطوات الآنفة الذكر، وفيما عدا ذلك يُعتبر امتحانا لاختيار معلومات التلاميذ لا أوفر.
كيفيّة إملاء النصّ:
يقرأ المعلّم النصّ قراءة سليمة معبّرة، وبصوت جهوري واضح؛ ثم يبدأ بإملائه جملة جملة، معطيا المعنى حقّه من الأداء، متوقّفا عند علامات الوقف، مُعيدا الجملة أو العبارة مرّتين أو ثلاث مرّات، وبصوت مُرتفع إلى أن يحُول دون لجوء التلميذ إلى الاستيضاح، فتسُود الفوضى. وينبغي أن تكون سرعة التلاوة ملائمة للمدّة اللازمة للكتابة، (ومن المُستحسن تعويد التلاميذ على رفع رؤوسهم عن دفاترهم عند انتهائهم من الكتابة، ليعود المعلّم إلى تلاوة جملة حديثة كما ينبغي تعويدهم ترك مكان فارغ متى ما فاتتهم كلمة لسبب من الأسباب؛ وفي نهاية الإملاء، ينبغي أن تُعاد تلاوة النصّ، وبهدوء بحيث يتمكّن التلاميذ من مراقبة ما كتبوه، وملء الفراغ الذي حصل سابقا.
طريقة تصحيح الإملاء:
لا بدّ لجملة من التلاميذ من الوقوع في الخطأ مهما كان المعلّم ناجحا في إعطاء دروسه. فكيف ينبغي علينا أن نصحح؟
هناك عدّة طرق متبعة للتصحيح، منها:
أ- تصحيح المعلّم لأمالي التلاميذ، وإعادتها إليهم، بعد تدوين أهم الأخطاء على دفتر خاص، ثم يبدأ بشرح قواعدها على اللوح.
وتلك الطريقة، بنظرنا لا تفيد شيئا، بل ترهق المعلّم فقط، نظرا لأنّ تفكير الطالب، في تلك الأثناء، يكون على العلامة فقط، أو على جملة من الملاحظات العابرة. ومن ثم لا ننصح باتّباعها إلاّ في الامتحانات الفصليّة أو الشهريّة.
ب- تصحيح كلّ تلميذ خطأه بنفسه، وذلك بعد كتابة النصّ على اللوح. (بالإمكان أن يكون النصّ مكتوبا مُسبقا على اللوح، وذلك لكسب الوقت، ومغطّى، ويكشف عنه عند التصحيح، أو يطلب من أحد التلاميذ أن يكتب إملاءه على اللوح القلاّب). وتلك هي الطريقة المثلى، إذ يتعرّف المخطئ على خطئه؛ وهنا لا بدّ من مراقبة التلاميذ إفراديا، ومراجعة تصحيحاتهم في جملة من الأحيان بجمع الدفاتر.
ج- ترك الدفاتر أمام التلاميذ، وإعادة قراءة الإملاء، مُتوفين عند كلّ كلمة لقاعدة، أو يُخطئ فيها بعضهم، طارحين حولها جملة من الأسئلة. وتلك الطريقة تحث التلميذ على النشاط والتفكير.
د- مُبادلة الدفاتر بين التلاميذ، ليُصحّح كلّ تلميذ دفتر زميله عن اللوح، وهي طريقة مرفوضة لعدّة أسباب، منها:
1- إنّها تطلع التلاميذ على زلات زملائهم، ممّا يُثير السخرية والهزء بعضهم بجملة من.
2- إنّ رُؤية جملة من الأشكال المغلوط بها قد ترسخ في ذهنهم.
3- إنّها تحمل جملة من التلاميذ على الغشّ.
ونتيجة لذلك، فإنّا لا نجد إلاّ الطريقتين (ب) و(ج) مُناسبتين لتدريس الإملاء؛ وفي جميع الحالات، على المعلّم أن يطلب إلى التلميذ كتابة الكلمات التي أخطأ في كتابتها مرّات عدّة لكي يعرض بتكرار الإحساسات العضليّة والذاكرة البصريّة الجديدة، الخطأ العضلي والبصري الناتج من الكتابة الأولى المغلوط بها.
مُلاحظات تربوية لدروس الإملاء الناجحة:
- ينبغي عدم كتابة أيّة كلمة بصورة مُخطئة.
- ينبغي التركيز على نصّ أو جُمل، لا على كلمات مُتفرقة، عند تطبيق القاعدة.
- ينبغي تجنّب القصاص بكتابة النصّ مرّات عديدة، نظرا لأنّ هذا الأمر الأمر يُؤدّي إلى رداءة الخطّ.
- ينبغي البدء في المرحلة الأولى، بالكلمات التي تُكتب كما يُلفظ بها، ثمّ التدرّج إلى الكلمات الشاذّة.