المكتبة/الأحرف المتقاربة في النطق - كيفيّة تدريس الإملاء

الأحرف المتقاربة في النطق - كيفيّة تدريس الإملاء

26‏/7‏/2023

الأحرف المتقاربة في النطق كيفيّة تدريس الإملاء

كيفيّة تدريس الإملاء

الباب 2: تمييز الحروف.

السداسي 2: الأحرف المتقاربة في النطق

القاعدة:
1- في اللغة العربيّة أحرف متشابهة في اللفظ، فعلينا الانتباه التامّ حين كتابتها أو قراءتها، كما علينا الانتباه لفهم معناها.

2- الحروف المتقاربة في النطق هي:
الهمزة والمدّ: مُتشابهان في اللفظ مع المعرفة أنّ المدّ يعني وجود همزتين: الأولى متحركة، والثانية ساكنة. أَبٌ، آبَ (بمعنى عَادَ).

ق-ك: مُتشابهان في اللفظ عند اللذين لا يحسنون النطق بالقاف، فينطقون بها مثل الكاف، مثل: "قَالَ"، "كَالَ"، "قَلْبٌ"، "كَلْبٌ".

ت-ط: مُتشابهان في النطق، غير أنّ الطّاء أفخم في النطق أي أضخم، مثل: "التِينُ"، و"الطِينُ"، "تَابَ" و"طَابَ".

ث-س-ص: تتشابه في النطق عند من لا يُحسن النطق بالثّاء، فيساويها بالسّين، أمّا الصّاد فأفخم من السّين، مثل: "ثَقيلٌ" و"صَقيلٌ"، "سَارَ" و "صَارَ"، "سَاحَ" و"صَاحَ"، "سُمٌّ" و"صُمٌّ".

ح-ه-ع: الحَرُّ، الهِرُّ، حَوَّاءُ، هَوَاءٌ، عُوَاءٌ.

خ-غ: خَابَ، غَابَ، غُلُوٌّ، خُلُوٌّ.

د-ض: دَرْبٌ، ضَرْبٌ، وَضَعَ، وَدَعَ، بَعْضٌ، بَعْدٌ.

ذ-ز-ظ: زَلَّ، ذَلَّ، ظَلَّ، الزَّهْرُ، الظَّهْرُ. 

النصوص:
ذكريات
أَفَلَ اَلْقَمَرُ وَقَفَلَ اَلْوَلَدُ رَاجِعًا إِلَى بَيْتِهِ مُوَدِّعًا بِنَظَرِهِ تِلْكَ اَلْقِمَمَ اَلشَّامِخَةَ اَلَّتِي تَطَاوِلَ إِلَيْهَا، دُونَ جَدْوَى، اَلْكَثِيرُ مِنَ اَلْأُمَمِ اَلْغَابِرَةِ... تَذَكَّرَ مَا قَالَ وَالِدُهُ أَمْسِ عَنْ هَذِهِ اَلْبِلَادِ اَلْجَمِيلَةِ وَعَمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهَا...
لَقَدْ كَانَتْ بِلَادًا خَصْبَةَ اَلْأَرْضِ، جَزِيلَةَ اَلْعَطَاءِ، جَمِيلَةَ اَلْمَنَاظِرِ... فَهُنَاكَ عَلَى اَلتَّلِّ اَلْعَالِي، كَمْ سَقَى اَلطَّلُ أَزْهَارًا، وَكَمْ أَنْضَجَ أَثْمَارًا! صُوَرٌ تَثُورُ فِي ذَاكِرَتِهِ اَلصَّغِيرَةِ، تَصْلُّبُ نَظَرَاتِهِ عَلَى مَاضِيهَا، وَتَسْلُبَ تَفْكِيرَهُ كُلَّهُ.
كَمْ قَادَهُ اَلْأَصْحَابُ إِلَى سَاحِ اَلْقَرْيَةِ، لِيَلْعَبُوا تَحْتَ اَلسِّنْدِيَانَةِ، وَكَمْ صَاحَ بِهِمْ شَيْخٌ، وَكَمْ ثَارَ بِهِمْ شَابٌّ سَارَ نَحْوهُمْ مُهَدِّدًا مُتَوَعِّدًا!...
تَذَكَّرَ كُلَّ هَذَا فِي فَوْرَةِ تَفْكِيرِهِ، وَلَمَّا رَكَدَتْ أَفْكَارُهُ، وَرَقَدَتْ مُخَيِّلَتُهُ، أَغْفَى قُرْبَ جَدَّتِهِ اَلْجَالِسَةِ عَلَى عَتَبَةِ اَلْبَيْتِ تَتَمَتَّعُ بِنَسِيمِ اَلْمَسَاءِ اَلْمُنْعِشِ!...

الصغار والغابة
... ضَاعَ اَلْأَطْفَالُ اَلثَّلَاثَةُ فِي اَلْغَابَةِ، وَأَخَذَ صَغِيرُهُمْ يَبْكِي مِنْ اَلْخَوْفِ. وَلَكِنَّ اَلْكَبِيرَ طَيِّبَ خَاطِرَهُ، وَوَعَدَهُ بِأَنْ يُوَصِلَهُ، مَعَ أَخِيهِ اَلْأَوْسَطِ، إِلَى اَلْبَيْتِ، وَبَعْدَ أَنْ قَطْفَ لَهُمَا بَعْضَ حَبَّاتِ اَلتُّوتِ سَارَ مَعَهُمَا فِي دَرْبٍ مُتَعَرِّجَةٍ فِي ظِلِّ اَلشَّجَرِ اَلْعَالِي. وَكَانَ لِلْهَوَاءِ هَبَّاتٌ سَاخِنَةٌ أَحْيَانًا.
وَبَعْدَ مَسِيرٍ غَيْرِ طَوِيلٍ سَمِعُوا عُوَاءً فَرَكَضُوا مُسْرِعِينَ، مُبْتَعِدِينَ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَسَامِعِهِمْ ضَرْبٌ عَلَى جُذُوعِ اَلْأَشْجَارِ، فَعَرَفَ اَلْكَبِيرُ أَنَّ فِي اَلْجِوَارِ حَطَّابِينَ يَقْطَعُونَ اَلْأَشْجَارَ. فَرَاحَ يُنَادِيهِمْ... وَظَلَّ يُنَادِي إِلَى ظَفرَ بِرَدٍّ يَقُولُ: "لَا تَخَافُوا، نَحْنُ هُنَا!" فَزَفَرَ اَلْأَطْفَالُ زِفْرَةَ اَلْخَلَاصِ عِنْدَمَا شَاهَدُوا اَلْحَطَّابِينَ يُحِيطُونَ بِهُمْ، وَهُمْ يَبْتَسِمُونَ لَهُمْ بِحَنَانٍ.

الدخول إلى المؤسسة التعليمية
اِنْقَضَتِ اَلْعُطْلَةُ اَلصَّيْفِيَّةُ، فَعُدْتُ إِلَى اَلْمَدْرَسَةِ. وَصَلْتُ إِلَى اَلْمَلْعَبِ، اِلْتَقَيْتُ رِفَاقِي، تَحَدَّثَتُ إِلَيْهِمْ بِشَوْقٍ، وَنَظَرْتُ حَوْلِي فَوَجَدْتُ أَنَّ لَا أَحَدَ يَتْبَعُ اَلنِّظَامُ: صُرَاخٌ وَضَجَّةٌ. اَلتَّلَامِذَةُ مُتَوَزِّعُونَ تَحْتَ أَغْصَانِ اَلْأَشْجَارِ، أَوْ فِي ظِلِّ اَلْحِيطَانِ. هُنَا فِي اَلزَّاوِيَةِ طِفْلٌ صَغِيرٌ يَبْكِي. هَذَا اَلَّذِي يَحْمِلُ مَحْفَظَةً كُحْلِيَّةً عَلَى ظَهْرِهِ أَعْرِفُهُ. وَهَذِهِ اَلْوَاقِفَةُ قُرْبَ اَلْأَزْهَار اَلصَّفْرَاء تِلْمِيذَةٌ جَدِيدَةٌ. دَقَّتِ اَلسَّاعَةُ اَلثَّامِنَةَ، فَدَقَّ اَلْجَرَسُ. اِنْقَطَعَ اَلصُّرَاخُ، اِصْطَفَّ اَلتَّلَامِيذُ فِي صُفُوفٍ مُنْتَظِمَةٍ.

عاقبة المبذّر
كَانَ أَبِي رَجُلاً مِنْ أَغْنِيَاءِ اَلتُّجَّارِ بِالْبَصْرَةِ. لَمْ يُرْزَقْ مِنْ اَلذُّكُورِ غَيْرِي، وَلَا مِنْ اَلْبَنَاتِ غَيْرَ أُخْتِي فَاطِمَة، وَهِيَ أَصْغَرُ مِنِّي بِسِتَّةِ أَعْوَامٍ. عَلَّمَنَا كُلُّنَا اَلْقِرَاءَةَ، وَأَحْضَرَ لَنَا مُؤَدِّبًا يُؤَدِّبُنَا، فَرَوَيْنَا اَلْأَشْعَارَ، وَحَفَظْنَا سِيَرَ اَلْمُتَقَدِّمِينَ، وَبَرَعْنَا فِي اَلنُّظُمِ وَالنَّثْرِ، فَلَمَّا اِنْقَضَى زَمَانُ اَلطَّلَبِ، وَبَلَغَتُ مَبْلَغَ اَلشَّبَابِ، اِتَّخَذْتُ لِي رِفْقَةٌ مِنْ أَبْنَاءِ اَلتُّجَّارِ، فَكُنَّا نَخْرُجُ أَيَّامُ اَلْعُطْلَةِ خَارِجَ اَلْبَلَدِ، وَنَقْضِي فِي اَللَّهْوِ أَيَّامًا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ. وَقَدْ عَاشَ أَبِي مَا عَاشَ، حَتَّى قَضَى نَحْبَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَسْرَارِي شَيْئًا.
فَلَمَّا اِسْتَحْوَذَتُ عَلَى إِرْثِهِ، بَعْدَ وَفَاتَهُ، جَعَلْتُ أُبَذِّرُ اَلْمَالَ تَبْذِيرًا، وَهِمْتُ عَلَى وَجْهِي فِي اَللَّذَّاتِ، وَاِتَّخَذَتُ مِنْ اَلنَّدْمَان كُلٍّ خَفِيفٍ اَلرُّوحِ، ظَرِيف اَلشَّمَائِلِ، فَمًا دَارَ عَليَّ اَلْحَوْلُ إِلَّا أَمْلَقْتُ إِمْلَاقًا.

عودة إلى لوحة كيفيّة تدريس الإملاء