2. لماذا المشاركة في الحياة العامّة؟
العام الثامنة أساسي
هناك أسباب عديدة تدفع الصغير للمشاركة في الحياة العامة، مثل تحقيق المصلحة العامّة وتعزيز قيم التضامن والتعاون. إضافةً إلى ذلك، تتضمن المشاركة في الحياة العامة فوائد متنوعة تتمثّل في اكتساب خبرات الحياة الجماعيّة، وتجسيد معنى التمتّع بالحقوق وأداء الفروض وإثبات الذات.
I- إثبات الذات:
1- مفهوم إثبات الذات:
إنّ إثبات الذات يُقصد بها السبل التي يستخدمها الفرد لإظهار شخصيته، وتأكيد وجوده، من خلال ترك انطباع إيجابي لدى الآخرين. ويبدأ هذا الأمر المفهوم في مراحل مبكّرة من الحياة، عادة ما بين سنّ الخامسة والسادسة، إذ يبدأ الصغير في تشكيل شخصيته المستقلة، من خلال اختيار أصدقائه، وتحديد اهتماماته وميولاته...
2- مظاهر إثبات الذات:
يكون إثبات الذات بـ:
- احترام حقوق الآخرين.
- الالتزام بأداء الفروض قبل المطالبة بالحقوق.
- تنمية الاعتماد على الذات.
- تجنّب الأنانيّة والكراهيّة.
- تحمل المسؤولية.
3- شروط إثبات الذات:
إنّ إثبات الذات، يفرض وجود طرف آخر (مثل الأب، العمّ، الجدّ، المعلّم...)، فهو الذي يسهم في تشكيل شخصيّة الصغير. إذ يكون هذا الأمر الطرف قدوة للسلوك والأفعال، ويُقدّم الصفات الحميدة التي يحتذي بها الصغير لبناء شخصيته. وهذا الأمر التأثير يُساعد الصغير على اكتشاف قدراته وتطوير ثقته بنفسه،
هكذا يتمكّن الصغير من إثبات ذاته عبر التعايش مع الآخرين وتقمّص الأدوار إلى أن تتشكّل شخصيته، ويُصبح بدوره قادرا على التأثير في غيره، بأن يكون عنصرا فاعلا في المجموعة، ممّا يشعره بقيمته.
II- خدمة المجتمع والمساهمة في تطوّره:
1- مفهوم خدمة المجتمع:
المشاركة في خدمة المجتمع تعني أن يقدّم الشخص عن طيب خاطر، وبشكل تطوعي، خدماته لتحقيق المصلحة العامة، فيعين الدولة على تحقيق أهدافها.
2- وسائل المساهمة في خدمة المجتمع:
داخل المؤسّسة التربويّة:
- الانخراط في الأندية المدرسية مثل نادي المواطنة ونادي البيئة.
- المشاركة في حملات تنظيف حديقة المؤسسة التعليمية.
- العمل على الحفاظ على الممتلكات المدرسية.
خارج المؤسّسة التربويّة:
- الانضمام إلى الأندية الثقافيّة والتعليميّة.
- المشاركة في الجمعيات والمنظّمات المجتمعيّة.
- المشاركة في عضوية برلمان الصغير.
3- مظاهر مساهمة الصغير في خدمة المجتمع:
تتجلّى مساهمة الصغير في خدمة المجتمع من خلال مظاهر متنوعة:
مثال:
* المساهمة في ترسيخ السلوك الحضاري:
مثال:
- الحرص على نظافة الهندام والقسم والمؤسسة التعليمية.
- احترام حركة المرور.
- التحدث بلغة مؤدبة وعدم استخدام الكلمات البذيئة.
* المساهمة في تماسك المجتمع ونشر القيم والمبادئ الإنسانيّة.
مثال:
- التعاون.
- التسامح واحترام تنوع الآراء والثقافات.
- تجسيد روح التضامن في مواقف مختلفة.
* نشر الوعي: عبر حملات تحسيسيّة، وتوعيّة.
مثال:
- الابتعاد عن العنف المدرسي.
- التحدث عن أضرار المخدّرات والإسهام في منع انتشارها.
- نشر الوعي بأخطار الانحراف والإرهاب ودور الشباب في مكافحتها.
4- أمثلة عن مظاهر خدمة المجتمع:
يخدم الفرد المجتمع، كلمّا أتيحت له الفرصة ومن ثم بمختلف الطرق المتاحة أمامه، وذلك للمحافظة على نظافة البيئة والمحيط، لضمان بيئة صحيّة لجميع المواطنين، وذلك من خلال:
* المساهمة في حملات النظافة للمحافظة على جمال الطبيعة.
مثال:
- المساهمة في غرس الأشجار بغية حماية الأرض من الانجراف وتوفير الهواء النقي.
* المحافظة على حياة المواطنين.
مثال:
- المشاركة في تسيير حركة المرور وذلك للحد من حوادث الطرقات وبذلك تترسّخ لدى الصغير مسألة التدرّب على قواعد العيش الجماعي.
5- أمثلة عن مساهمات الفرد في خدمة المجتمع:
يُمكنه للفرد تقديم خدمات للمجتمع من خلال مجموعة متنوعة من الطرق، بقصد الحفاظ على نظافة وجمال البيئة، وتحسين جودة الحياة للجميع. وذلك من خلال:
* المشاركة في حملات النظافة للمحافظة على البيئة.
مثال:
الانضمام إلى حملات زراعة الأشجار للحفاظ على التربة، وحماية الأرض من الانجراف، وتحسين جودة الهواء وتنقيته.
* العمل على تعزيز سلامة المواطنين.
مثال:
المشاركة في تنظيم حركة المرور للمساهمة في تقليل حوادث الطرقات، والحفاظ على سلامة الجميع. وبهذا يتمكّن الصغير من اكتساب مهارات التفاعل الاجتماعي والمسؤوليّة.
* توجيه الجهود نحو تعزيز البيئة الصحية.
مثال:
المشاركة في حملات توعيّة بأهميّة النظافة الشخصيّة، والوقاية من الأمراض لدى الصغار والمجتمع المحيط. وبهذا يُساهم في نشر الوعي والمعرفة بين الأفراد.
* المساهمة في تعزيز التعاون والتضامن.
مثال:
المشاركة في جمعيات خيريّة، أو مبادرات اجتماعيّة، لمساعدة الفقراء والمحتاجين. فيُعزّز ذلك شعور الصغير بالمسؤوليّة الاجتماعيّة والعمل الجماعي.
* تحفيز الوعي بأهميّة الصحّة والسلامة.
مثال:
المشاركة في حملات توعيّة حول السلامة في الأماكن العامّة، مثل التحذير من التلوّث، وتعزيز عادات صحيّة للوقاية من الأمراض.
متى، فالمشاركة الفعّالة في خدمة المجتمع تُعزّز قيم التضامن والمساواة وتُساهم في تحقيق تحسينات إيجابيّة في بيئتنا المحيطة، وحياة الناس.
III- التضامن والتعاون:
التضامن والتعاون قيمة إنسانيّة يتعلمها الصغير داخل أسرته، ويسعى إلى تطبيقها داخل المجتمع.
1- التضامن:
أ- معنى التضامن:
التضامن هو قيمة أخلاقية تُعبّر عن التآزر والتكاتف بين الأفراد والمجتمعات، وهو تجسيد للرحمة والمسؤولية تجاه الآخرين. ويستمد التضامن أسسه من التعاليم الدينيّة والاتفاقيات الدوليّة، والقوانين المحليّة. ويرمي إلى إلى تخفيف المعاناة وتقديم المساعدة عند الحاجة، سواء كان ذلك بصورة فرديّة أو جماعيّة.
ب- مجالات ممارسة التضامن:
- على المستوى الوطني: يمارس داخل الأسرة والحيّ ومكان العمل والوطن.
- على المستوى الدولي: يُمارس بين الدول والشعوب من خلال منظمات دوليّة وجمعيات إنسانيّة، والغاية من ذلك تقديم المساعدات الماديّة والمعنويّة للمتضررّين من الكوارث الطبيعيّة والأزمات.
ج- دور التضامن في تحقيق تماسك المجتمع:
- زرع الصفات النبيلة بين أفراد المجتمع.
- التخفيف من آثار الكوارث الطبيعيّة.
- تعزيز الروابط والعلاقات الإيجابيّة بين الأفراد والمجتمعات.
- بناء مجتمع متماسك يتّسم بالتضامن والتعاون.
متى، فالتضامن والتعاون هما ركيزتان أساسيتان لبناء مجتمع يسوده الاستقرار والتعاون بين أفراده ويسعى لتحقيق الخير والرفاهيّة للجميع.
2- التعاون:
أ- مفهوم التعاون:
التعاون هو سلوك إنساني يتمثل في تقديم المساعدة والدعم للآخرين بقصد تحقيق غايات مشتركة. يشمل التعاون العمل الجماعي وتبادل المعرفة والمهارات، وبالإمكان أن يكون من طرف واحد أو عدة أطراف.
ب- مجالات التعاون:
- التعاون بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب.
- التعاون بين الجيران وفي المؤسسة التعليمية ومكان العمل.
- التعاون بين المواطنين داخل وطنهم.
- التعاون بين شعوب مختلفة وبين دول متعدّدة.
ج- دور التعاون في تحقيق تماسك المجتمع:
للتعاون أثر إنساني بالغ إذ يعمل على:
- بناء بيئة اجتماعيّة متعاونة ومترابطة.
- مواجهة التحديّات، وحلّ المشكلات الكبيرة، بشكل جماعي.
- تقديم الدعم والمساعدة في مواجهة الأزمات والكوارث.
- تعزيز التواصل والتفاهم بين الأفراد والمجتمعات.
- تعزيز السلام والاستقرار عبر التعاون الدولي والثقافي.
IV- تجسيد التمتع بالحقوق والقيام بالفروض:
لا تتحقّق المواطنة إلاّ متى تمكّن الفرد من التمتّع بحقوقه، مقابل التزامه بأداء واجباته. ويتجسّد ذلك من خلال المشاركة في الحياة العامّة، إذ يُصبح الصغير واعيا بأهميّة التلازم بين الحقوق والفروض.
1- المشاركة فرصة للتمتع بالحقوق:
أ- تعريف الحقّ:
الحقّ هو كلّ عمل يسمح القانون بالقيام به.
ب- نماذج عن الحقوق التي يتمتع بها الصغير:
* المجال الاجتماعي:
- الحقّ في العائلة.
- الحقّ في العيش في نطاق المجموعة.
* المجال الثقافي:
- الحقّ في الإعلام.
- الحقّ في الانخراط في النوادي الثقافية.
* المجال التربوي:
- الحقّ في التدريس.
- الحقّ في الانخراط في النوادي المدرسية.
2- المشاركة فرصة للقيام بالفروض:
أ- تعريف الفرض:
الفرض هو إلزام شخص أو مجموعة أشخاص بالقيام أو عدم القيام بعمل ما.
ب- نماذج عن الفروض التي يلتزم الصغير بأدائها:
نظرا لخصوصيّة مرحلة الطفولة، فإنّ الفروض التي تلقى على عاتق الصغير يراعي فيها:
سنّه، إمكانياته، قدراته...
ومن بين تلك الفروض نذكر:
- التحلّي بالأخلاق الحميدة نظرا لأنّ "طفل في يومنا هذا الأمر هو رجل الغد" لذا لا بدّ" وأن يكون قدوة لغيره.
- واجب المواظبة والنجاح، لتجنّب جملة من الإشكاليات الاجتماعيّة من بينها الانحراف والإرهاب.
- واجب التحليّ بالسلوك المدني.
- احترام المربّي وجميع أعضاء الأسرة التربويّة.
- احترام التراتيب القانونيّة المنظمة للحياة المدرسيّة، إذ في ذلك تدرّب على القوانين الاجتماعية.
V- المساهمة في الخيارات العامّة:
1- تعريف الخيارات العامّة:
الخيارات العامّة هي التوجهات الكبرى التي تعتمدها الدولة في مختلف المجالات.
2- المسالك المتاحة أمام الصغير لتجسيد الخيارات العامة:
للطفل دور هام في تجسيد التوجهات الكبرى داخل الدولة، وذلك في كلّ المجالات، خاصّة متى كان هو معنيّا بالأمر بصفة مباشرة.
مثال:
في مجال التنشئة والتدريس: ذلك أنّ الصغير هو محور العملية التربوية ومن ثم فهو يتمتع بالأولوية للتدخل ضمن هذا الأمر الميدان.
بالإمكان للطفل أن يشارك في تحديد الخيارات العامّة بطرق عديدة ومتنوعة:
- إبداء الرأي عبر المداخلات في البرامج التلفزيّة أو الإذاعيّة سواء عبر المداخلات الهاتفيّة أو بالحضور عند تسجيل البرامج.
- حضور الاجتماعات السياسيّة.
- حضور الملتقيات والندوات الفكريّة والثقافيّة.
- المشاركة في الاستشارات الوطنيّة (مثال: الإصلاح التربوي).
3- المنافع التي تتحقق للطفل عند المساهمة في الخيارات العامّة:
- شعور الصغير بقيمته.
- تقبّل النقد والرأي المخالف.
- تنمية روح المسؤوليّة.
- تنمية القدرة على الحوار وإبداء الرأي.
- تطوير الذات.
- اكتساب الخبرة.
- اختيار مساره (مثلا عند التوجيه المدرسي) عن دراية واقتناع.
الخاتمة:
من خلال المشاركة في الحياة العامّة بالإمكان للطفل أن يكون عنصرا فاعلا في المجتمع فيحقّق فوائد عديدة لنفسه والآخرين من حوله.